الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠قوله: «أن يخفِّفوا عنه من خراجه»: يعني أنَّه صلى الله عليه وسلم كلَّم سادات أبي طيبة أن يخفِّفوا عنه من الخراج الذي جعلوه عليه ففعلوا. وفي حديث جابر بن عبد الله تعيين القدر الذي خفِّف عنه، قال جابر: “دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طيبة فحجمه، فسأله عن ضريبته، فقال: ثلاثة آصاع، قال: فوضع عنه صاعًا”، ذكره ابن الأثير في أسد الغابة من رواية أبي الفضل بن الحسن الطبري بسنده…الخ، ثمَّ قال: ذكرت الثلاثة يعني ابن منده وأبا نُعيم وابن عبد البرِّ.
وفي الحديث إباحة الحجامة ويلحق بها ما يُتداوى بِهِ من إخراج الدم وغيره. وفيه الأجرة على المعالجة بالطبِّ، والشفاعة إِلىَ أصحاب الحقوق أن يخفِّفوا منها، وجواز مخارجة السَّيِّد لعبده كَأَن يقول له: أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كُلَّ يوم كذا، وما زاد فهو لك، وفيه استعمال العبد بغير إذن سيِّده الخاصِّ إذا كان إذنه العامُّ قد تضمَّن تمكينه من العمل. والله أعلم.
باب جامع الآداب
جمع أدب وَهُوَ استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، وَعَبَّرَ بعضهم عنه بأنَّه الأخذ بمكارم الأخلاق، وَقِيلَ: الوقوف مع المستحسنات، وَقِيلَ: تعظيم مَنْ فوقَك والرفق بمَن دونَك، ويقال: إنَّه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إِلىَ الطعام، سمِّي بذلك لأنَّه يدعى إليه.
<3/507> ما جاء في النهي عن التباغض والتحاسد والتدابر
قوله: «عن أنس بن مالك»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم.