شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤

وقال الثوري: وردت الأحاديث بهجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة وأنَّه يجوز هجرانهم دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاث إِنَّمَا هو لمن هجر لحظِّ نفسه ومعايش الدُّنيا، وأمَّا أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائم. قال غيره: ومازالت الصحابة والتابعون من بعدهم يهجرون من خالف السنَّة، أو من دخل عليه من كلامه مفسدة.

قوله: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا»: تفسير للهجران، أي لا يحلُّ لهم هذه الحال وَهُوَ أن يلتقيا فلا يتكالمان، بل يأخذ هذا جانبًا وهذا جانبًا. وبمعناه ما قال بعضهم: إِنَّ الهجرة ترك شخص مكالمة الآخر، وهي في الأصل الترك فعلاً كان أو قولاً.

قوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»: أي خير الرجلين من سبق صاحبه بالسلام عليه، وإنَّما كان خيرهما لأنَّه صار سببًا لزوال الوحشة ورفع القطيعة، وكان مسارعًا إِلىَ امتثال أمر رَبِّهِ عزَّ وجلَّ. واستدلَّ بِهِ أنَّ الهجرة تزول بِمُجَرَّدِ السلام وردِّه، وَقِيلَ: لا يبرأ من الهجرة إِلاَّ بعوده إِلىَ الحال التي كان عليها أَوَّلاً.

<3/512> ما جاء في النهي عن سوء الظنِّ وعن التجسُّس والتنافس

قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم.

<3/513> قوله: «إيَّاكم والظنَّ»: أي اجتنبوا سوء الظنِّ بالمسلم فلا تتَّهموا أحدًا بالفاحشة ما لم تظهر عليه، والظنُّ: تهمة تقع في القلب بلا دَلِيل، وَهُوَ حرامٌ إن اعتقده كذلك، أمَّا الخواطر وحديث النفس فعفوٌ بل الشكُّ عفوٌ أيضًا فالمنهيُّ عنه الظنُّ، وَهُوَ عبارة عمَّا تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، ومنه: “إذا ظننت فلا تحقِّق”.

قوله: «فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث»: أي حديث النفس، وإنَّما كان الظنُّ أكذبه لأنَّه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان.

١٬٣٩٧ / ١٬٤٧٩