الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧قال عياض: النَّجْشُ المنهي عنه في البيع أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وليس المراد هنا، وإنَّما المراد النهي عن ذمِّ بعضهم بعضًا، وقيل: النجش التنفير، يقال نجش الصيد: نفره، والنجش أيضا الإطراء، فمعنى “لا تناجشوا”: لا ينافر بعضُكم بعضًا، أي لا يعامله من القول بما يُنفره، كما ينفر الصيد، بل يسكِّنه ويؤنسه، ويرجع إِلىَ معنى “لا تقاطعوا ولا تدابروا”.
قوله: «ولا تحاسدوا…»الخ: تقدَّم شرحه في حديث أنس أوَّل الباب، قال القرطبي وغيره: هذه أمور غير مكتسبة، فلا يصحُّ التكليف بها فيصرف النهي إِلىَ أسبابها، أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك. والله أعلم.
<3/516> ما جاء أنَّ الحسد والظنَّ والبغي من كبائر الذنوب
قوله: «عن ابن مسعود»: الحديث لم أجده عند غيره ولعلَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ.
قوله: «إيَّاكم والحسد»: أي احذروه، فـ“إِيَّاكُم” كلمة تحذير، وقد تقدَّم الكلام في الحسد والظنِّ، وأنَّ الظنَّ أكذب الحديث، وَهُوَ ظنُّ السوء بالمسلم.
وأمَّا البغي فمجاوزة العدل إِلىَ الجور والحقِّ إِلىَ الباطل، كالاستطالة على الناس والتعدِّي على الحقوق، وكالإفراط ومجاوزة على المدار الذي هو حدُّ الشيء فهو بغي.