شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٨

قوله: «لاحظَّ في الإسلام…»الخ: أي لا نصيبَ في الإسلام لمن فعل هذه الخصال كُلَّهَا، ولا لمن كان فيه واحدة منها، فالحسد إذا فعل مقتضاه أخرجه <3/517> عن الإسلام إِلىَ كفر النعمة، وكذلك الظنُّ إذا حقَّقه وكذلك البغي إذا فعله، فكلُّ واحدة منها كبيرة على الانفراد، إذ لو لم تكن كبيرةً لَمَا أخرجت صاحبها من الإسلام، واجتماع الثلاث أشدُّ، ولهذا المعنى كرَّر في الحديث قوله: «لا حظَّ» ليفيد تحريم ذلك مجتمعًا ومتفرِّقًا، إذ لو سكت على قوله: “لمن فعل ذلك” لكان يُتوهَّم أنَّ من كان فيه واحدة فقط لا يخرج عن الإسلام، فنفى هذا التوهُّم بقوله: “ولا حظَّ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال”، ونفي الإسلام عنه يقتضي دخوله في الكفر، فَهو دَلِيل لقول أصحابنا أنَّ صاحب الكبيرة كافر كفر نعمة. والله أعلم.

ما جاء أنَّ سوء الظنِّ جائز فيمن عُرِفَ بالسُّوء

وذُكر فيه أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قوله: «من علمنا فيه خيرًا»: أي من شاهدنا منه أعمال الخير أو بلغنا عنه ذلك بشيء من طرق العلم قلنا فيه خيرًا: أي أثنينا عليه بما علمنا منه، أي أحسنَّا الظنَّ بِهِ فيما خفي علينا من حاله، لأنَّ أفعاله الظاهرة دَلِيل على أحواله الباطنة، فلا تَتَخَلَّفُ السيرة والسريرة، لأنَّ حسن السيرة ثمرة حسن السريرة، فمن كان ذا سريرة حسنة صدرت منه سيرة حسنة، ومن خبثت سريرته ساءت سيرته، وإن سترها زمانًا فإنَّها تظهر أحيانًا:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة … وإن خالها تخفى على الناس تُعلَم

أي من ظهر لنا منه فعل الشرِّ بالمشاهدة أو بالسماع، وَهُوَ الصحيح.

<3/518> قوله: «ومن علمنا فيه»: ذممناه: أي شرًّا وذكرناه بما فيه من الشرِّ، لأَنَّهُم شهداء على الناس.

قوله: «قلنا فيه شَرًّا»: أي ساء ظنُّنا فيه حين علمنا منه الشرَّ لأنَّ العادة محكَّمة، ومَن أكثرَ من شيء عُرف بِهِ.

١٬٤٠١ / ١٬٤٧٩