الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠قوله: «ومن تطيَّر فلا يرجع»: أي من تشاءم بما رأى من الطير ونحوه فلا يرجع عن قصده بل يمضي حيث أراد ويتوكَّل على الله تعالى ويخالف ما كانت عليه <3/520> الجاهليَّة من العمل بالطيرة، كانوا إذا خرجوا إِلىَ سفر نَفَّروا أوَّل طائر يلقونه، فإن طار يمنةً ساروا وتيمَّنوا، وإن طار يسرةً رجعوا وتشاءموا، فنهى النبيء صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال الشاعر:
طيرة الناس لا تردُّ قضاءً … فاعذر الدهرَ لا تَعِبْه بلوْم
أيَّ يوم تخصُّه بسعود … ... والمنايا تنزل في كُلِّ يوم
ليس يومٌ إِلاَّ وفيه سعودٌ … ونحوسٌ تجري لقوم وقوم
قوله: «من ظنَّ فلا يحقِّقْ»: أي إذا ظننتم بأحدٍ سوءً فلا تحقِّقوا ذلك بالتجسُّس وتتبُّع موارده، ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].
قوله: «وهو فرق ما بين المسلم والمنافق»: فإنَّ المسلم يمتثل هذه الأوامر فلا يبغي ولا يرجع بالتطيُّر ولا يتَّبع العورات ليتحقَّق الظنَّ الواقع في نفسه، والمنافق على عكس ذلك، فهو يبغي إذا حسد ويرجع إن تطيَّر، ويحقِّق إن ظنَّ. وجعل هذه الأشياء من علامات النفاق دَلِيل على أنَّها كبائر. والله أعلم.
<3/521> باب نَسَمَة المؤمن ومَثَله
ذكر فيه أحاديث في الأدب، كان ذكرها في الباب السابق أنسب، وكأنَّه أراد بذكرها هنا بيان صفة المؤمن من غيره، وأنَّ المؤمن هو الذي يتَّصف بمقتضاها دون غيره فيدخل معناها تحت قوله: “ومَثَله” (بفتحتين) أي صفته، وأمَّا “النَّسَمَة” (بفتحتين) فالروح، وَمَعنَى الترجمة أنَّ الباب موضوع لذكر روح المؤمن ومصيرها في الآخرة ولبيان صفته في الدنيا.