شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١١

قوله: «بلغني عن كعب بن مالك»: الحديث رواه مالك في الموطَّأ على ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب الأنصاريِّ أنَّه أخبره أنِّ أباه كعب بن مالك كان يحدِّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره، ورواه الشافعيُّ عن مالك وأحمد عن الشافعيِّ عن مالك بالسند المتقدِّم، قال ابن عبد البرِّ: وهذا حديث صحيح عزيز عظيم.

<3/522> و“كعب بن مالك” تقدَّم ذكره في الجزء الأوَّل، وَهُوَ أحد الثلاثة الذين خلِّفوا، مات في خلافة علي.

قوله: «إِنَّمَا نسمة المؤمن»: (بفتح النون والسين) أي: روحه، والمؤمن يتناول الشهيد وغيره، واختلف في المراد بِهِ هنا فقيل: المراد المعنى العامُّ فيدخل فيه الشهيد وغيره، وَقِيلَ: خاصٌّ بالشهداء، لأنَّ القرآن والسنَّة يخصَّان الشهيد بهذا الوصف، وَقِيلَ: روح المؤمن تكون على شكل طير في الجنَّة، وأمَّا أرواح الشهداء ففي حواصل طير خضر تَرِدُ أنهار الجنَّة وتأكل من ثمارها، وتأوي إِلىَ قناديل من ذهب في ظلِّ العرش، كما رواه أحمد عن ابن عبَّاس مرفوعًا.

واختار ابن عبد البرِّ حمله على الشهداء ليزول توهُّم معارضة هذا الحديث للحديث المتقدِّم في باب القبور في عرض المقعد، لأنَّه إذا كان يسرح في الجنَّة فهو يراها في جميع أحيانه.

قوله: «طائر»: في رواية مالك: “طير”، والمعنى واحد، أي في هيئة طير، وأطلق عليها اسمه لاشتراكهما في الطيران والهيئة، والله يخلق ما يشاء.

قوله: «يعلَّق في شجر الجنَّة»: أي ليأكل من ثمارها، و“يعلَّق” (بالتحتية) صفة طائر: وأمَّا اللام فروى بالفتح والضمِّ، قيل: والفتح أكثر، والمعنى واحد، وَهُوَ الأكل والرعي، وَقِيلَ: معنى روايته بالفتح: تأوي، والضمِّ: ترعى، تقول العرب ذقت <3/523> اليوم عَلوقًا، وَقِيلَ: بالفتح معناه: يتشبث بها ويرى مقعده منها، والضمُّ معناه: يصيب منها العلقة من الطعام.

قوله: «حتَّى يرجعه»: أي يردَّه إِلىَ جسده الذي خرج منه بالموت في الدنيا.

١٬٤٠٤ / ١٬٤٧٩