الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٣قوله: «ولا يسقط ورقها»: المراد بورقها سعَفُها، وَهُوَ الخوص، فإنَّه لا يسقط بخلاف ورق الأشجار، ولم يدخل هذا الوصف في وجه التمثيل حتَّى نبحث عن الجامع بينهما، وأدخله ابن حجر فالتمس الجمع من رواية الحارث بن أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر، وفيه: “هي النخلة لا تسقط لها أنملة، ولا تسقط لمؤمن دعوة”.
قوله: «مَثَل المؤمن»: أي مثل المصدِّق القائم بما عليه من واجبات الشرع، فهو فائدة ذكر الوصفين معًا، واقتصر في البخاري على المسلم.
و“مِثْل” بكسر الميم وإسكان المثلَّثة وبفتحهما معًا وجهان، بل روايتان، ومعناهما واحد. قال الجوهري: “ومِثْلُه ومَثَله كلمة تسوية، كما يقال: شِبْهُه وشَبَهُه بمعنى واحد”، قال: “والمثل بالتحريك ما يضرب من الأمثال”.
قوله: «فوقع الناس»: أي ذهبت أفكارهم في أشجار البراري، وهي الصحاري، وفي رواية البخاري: “في شجر البوادي”، والمعنى واحد، وذلك أنَّه جعل كلٌّ منهم يُفَسِّرُها بنوع من الأنواع، وذهلوا عن النخلة.
قوله: «فوقع في نفسي»: وفي نسخة القطب: “في قلبي”، والمعنى واحد، وبيَّن وجه ذلك في رواية من طريق مجاهد: فظننتُ أنَّها النخلة من أجل الجمَّار الذي أتى بِهِ.
قال ابن حجر: وفيه إشارة إِلىَ أنَّ الْمُلْغَزَ له ينبغي أن يتفطَّن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال، وأنَّ الْمُلْغِزَ ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بجيث لا يجعل للملْغَزِ له بابًا يدخل منه، بل كلَّما قرَّبه كان أوقع في نفس سامعه.
قوله: «فاستحييتُ»: أي منعني الحياء من إبداء ذلك لكوني أصغر القوم سنًّا، وفي رواية: “ورأيت أبا بكر وعمر لا يَتَكَلَّمان فكرهت أن أتكلَّم، <3/526> فلمَّا قمنا قلت لعمر: يا أبتاه”، وفي رواية: “فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لئن تكون قلتها أحبُّ إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا”.