الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٤قوله: «هي النخلة المباركة…»إلخ: في ذكر أوصافها إشارة إِلىَ وجه التشبيه، ونظيره ما وقع عند البخاري في الأطعمة من طريق الأعمش، قال حدَّثني مجاهد عن ابن عمر قال: “بينما نحن عند النبيء صلى الله عليه وسلم إذ أتيَ بجمَّار فقال: إنَّ من الشجر لما بركته كبركة المسلم، وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها مستمرَّة في جميع أحوالها، فمن حين تطلع إِلىَ حين تيبس تؤكل أنواعها، ثمَّ بعد ذلك يُنتفع بجميع أجزائها حتَّى النوى في علف الدوابِّ والليف في الحبال وغير ذلك مِمَّا لا يخفى، وكذلك بركة المسلم عامَّة في جميع الأحوال، ونفعه مستمرٌّ له ولغيره حتَّى بعد موته”.
وقال القرطبي: فوقع التشبيه بينهما من جهة أنَّ أصل دين المسلم ثابت وأنَّ ما يصدر عنه من العلوم والخير قوتٌ للأرواح مستطاب، وأنّه لا يزال مستورًا بدينه فإنَّه يُنتفع بِكُلِّ ما صدر عنه حيًّا وميِّتًا. وذكر غيره في وجه التشبيه أوصافًا كلُّها ضعيفة لخلافها ظاهر الأحاديث، ولأنَّ تلك الأوصاف مشتركة في الآدميِّين لا تختصُّ بالمسلم.
قوله: «تؤتي أكلها»: أي مأكولها، والمُراد: ما يؤكل من ثمارها، وذلك بعض بركتها، وإنَّما خصَّ المأكول بالذكر لأنَّه المقصود الأعظم منها، فالاقتصار على ذكره لا ينافي ما تقدَّم من الوجوه في ذكر بركتها.
<3/527> قوله: «كلّ حين»: قال المصنِّف: يعني في كلّ ستَّة أشهر، لأنَّ المراد من حين ظهور الثمرة إِلىَ حين إدراكها، وَهُوَ قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن ونسب إِلىَ علي بن أبي طالب، وَهُوَ رواية عن ابن عبَّاس، وفي رواية عنه أيضًا أنَّ الحين سنة، وبه قال مجاهد وعكرمة، لأنَّ النخلة تثمر في كلّ سنة ثمرة، قال الربيع بن أنس: كلّ حين أي كلّ غُدوة وعشية، لأنَّ ثمر النخل يؤكل أبدًا ليلا ونهارًا صيفًا وشتاءً إمَّا تمرًا رُطبًا أو بُسرًا، كذا عمل المؤمن يصعد أوَّل النهار وآخره وبركة يمنه لا تنقطع أبدًا.