شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٥

وفي الحديث فوائد منها: امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانٍ لهم إن لم يفهموه ومنها التحريض على الفهم في العلم.

ومنها استحباب الحياء مالم يؤدِّ إِلىَ تفويت مصلحة.

ومنها ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الأفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة.

وفيه إشارة إِلىَ تشبيه الشيء بالشيء ولا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه، فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله.

ومنها أنَّ العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لأنَّ العلم مواهب والله يؤتي فضله من يشاء . والله أعلم.

<3/528> ما جاء في فضل التقوى

قوله: «سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»: الحديث مرسل ولم أجده عند غيره فكأنَّه مِمَّا تفرد بِهِ وله في معناه شواهد كثيرة.

قوله: «من اتَّقى الله»: أي أطاعه في أمره و نهيه بقدر الاستطاعة.

قوله: «كفاه الله مُؤْنَة الناس»: أي دفع عنه ما يتعِبُه من معاناة الناس، وحفظَه من شرِّهم ورزقه الهيبة في قلوبهم، وعند الحكيم الترمذي في نوادره عن واثلة بن الأسقع يرفعه: "من اتَّقى الله أهاب الله منه كلّ شيء، ومن لم يتق الله أهابه الله من كلّ شيء"، وذلك أنَّ من كان ذا حظٍّ من التقوى امتلأ قلبه بنور اليقين، فانفتح عليه من المهابة مايهابه بِهِ كلّ من رآه.

قوله: «ومن اتَّقى الناس ولم يتق الله»: أي أطاعهم في معصية الله أو حاذرهم حيث أمره الله بالتصلُّب وإظهار الشدَّة وداهنهم حيث لا تحلُّ المداهنة، وإن الله تعالى يعاقبه في الدُّنيا بنقيض قصده، فيسلِّط عليه الناس ويخذله عن المدافعة فيأتيه الشر من حيث يتَّقي ،ويصدق فيه قول القائل:

كلّ من ترجو بِهِ دفع البلى … ... سوف يأتيك البلى من قِبَلِهْ

<3/529> وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِي﴾ [البقرة: 150 ] أي: لا تخافوهم فتتركوا ما أمرتكم بِهِ من جهادهم واخشون فلا تضيِّعوا ما أمرتكم بِهِ.

١٬٤٠٨ / ١٬٤٧٩