شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٦

والحديث يدلُّ على فضل التقوى وأنَّها رأس كلّ خير وأصل كل فضل، لأنَّ المتَّقي يكون في رعاية الله وحفظه حيث التزم ما أمر بِهِ، وفي البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن الله تعالى قال: من عادَى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مِمَّا افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبَّه فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع بِهِ ،وبصره الذي يُبصر بِهِ، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ،ولئن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه”.

وَمَعنَى قوله: «كنت سمعه الذي يسمع بِهِ…»إلخ: أي يكون في عناية الله في جميع حركاته وسكناته،فلا تصدر منه حركة ولا حالة من الأحوال إِلاَّ وهي ملحوظة بعناية الله محفوفة برعايته، فالله الله ما أعلى هذه المنزلة وما أعظم قدرها عند الله تعالى. والله أعلم.

<3/530 >ما جاء في ذمِّ الكِبْر ومدح التواضع

قوله: «من عظَّم نفسَه للناس»: أي من أظهر لهم عظمة نفسه وادَّعى التكبر والتعاظم عاقبه الله تعالى في الدُّنيا بعكس ذلك، بِأَن وضعه وأذله وله في الآخرة ما أعد له من العذاب.

قوله: «وضعه الله»: أي حطَّ من رتبته وخفَّضه عن منزلته، ولا يشكل عليك أنَّ بعض أهل التعاظم يموتون على منزلتهم، فإن القاعدة أغلبية ويحتمل أن يكون المراد انحطاط منزلتهم عند الله وعند الملائكة وعند المؤمنين وكفى بِهِ انحطاطًا، فلا عبرة بنظر الغوغاء ولا بتعظيم الجهال، ﴿وَمَن يُّهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ، مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾[الحج : 18] .

قوله: «من تواضع لله»: أي لأجل عظمة الله.

قوله: «رفعه الله»: أي في الدُّنيا والآخرة فتغرس له المحبة في قلوب المؤمنين والهيبة في قلوب الفاسقين، ويكون في الآخرة جار الأنبياء والصدِّيقين، جرت بذلك حكمة العزيز الحكيم بأنَّه يرفع من تواضع ويخفض من تعاظم .والله أعلم.

١٬٤٠٩ / ١٬٤٧٩