الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٧<3/531> ما جاء في حفظ النفس من شرِّ اللسان والفرج
قوله: «بلغني عن ابن مسعود»: الحديث روى معناه البخاري والترمذي من حديث سهل بن سعد والعسكري وابن عبد البرّ وغيرهما عن جابر والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة والبيهقي وابن عبد البرّ والديلمي عن أنس، وجاء أيضًا عن أبي موسى كلّهم بمعناه، ورواه في الموطأ من مراسيل عطاء بن يسار أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”من وقاه الله شرّ اثنين ولج الجنَّة: ما بين لحييه ومابين رجليه، مابين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه ومابين رجليه” ذكره ثلاث مرَّات باتفاق الرواة للتأكيد، وليس في رواية المصنِّف هذا التكرار.
قوله: «مابين لحييه»: (بفتح اللام وسكون المهملة) مثنى لحي، واللحيان :هما العظمان في جانب الفم، وما بينهما هو اللسان.
قوله: «مابين رجليه»: كناية عن فرجه؛ كنَّى عنه استهجانًا واستحياءً، وهذا هو معنى تفسير الربيع رحمه الله تعالى، وقال الداودي المراد ما بين لحييه الفم بتمامه، فتناول الأقوال كلّها والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم؛ أي من المنطق<3/532> والفعل، كتقبيل وعض وشمٍّ قال: من يُحفظ من ذلك أمن الشر كله لأنَّه لم يبق إِلاَّ السمع والبصر.
وتُعقِّب بأنَّه بقي البطش باليدين، وإنَّما محل الحديث على أنَّ النطق باللسان أصل في حصول كلّ مطلوب فإن لم ينطق بِهِ إِلاَّ في خير سلم، وقال ابن بطال: دلّ الحديث على أنَّ أعظم البلايا على المرء في الدُّنيا لسانه وفرجه؛ فمن وُقيَ شرهما وقي أعظم الشر. قال غيره والحديث معدود من جوامع الكلم.
ما جاء في التحفظ عن اللَّقْلَق والقَبقب والذَّبذب
قوله: «بلغني عن ابن عبَّاس»: الحديث ذكر معناه في الجامع الصغير من حديث أنس في شعب الإيمان قال: من وُقي شرّ لقْلَقِه <3/533> وقَبْقَبِه وذَبْذَبه فقد وجبت له الجنَّة.
قوله: «احذروا من ثلاث»: أي تحفظوا من شرها واحترزوا من معاصيها.