الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨قوله: «وأنا زعيمٌ»: أي كفيل ضامن لكم بالجنَّة أي بدخولها، وذلك لأنَّ أكثر الكبائر تصدر من هذه الثلاث فإذا تحفظ الإنسان منها كانت سيئاته مغفورة باجتناب الكبائر. ويحتمل أن يكون المراد من الحديث تعظيم شأن الثلاث أكثر من غيرها، وحقيقة ذلك أنَّ الموفَّق على التحفظ منها يوفق على التحفظ مِمَّا سواها لأنَّها أشدّ وأخطر، واللقلق اللسان واللقلقة الصياح والجلبة وكأنها حكاية الأصوات الكثيرة، والقبقب البطن مأخوذة من القبقبة وهي صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت، والذبذب الذكر سمِّي بذلك لتذبذبه أي تحرُّكه. والله أعلم.
<3/534> ما جاء فيمن مات له ثلاثة من الولد أو اثنان
قوله: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»: الحديث مرسل ورواه مالك عن أبي النضر السلميِّ، وهو مجهول في الصحابة والتابعين لا يعرف إِلاَّ بهذا الخبر، وتكلَّموا في تعيينه بما لا دَلِيل له، وذكره ابن الأثير في الصحابة ولم يذكر اسمه.
قوله: «لا يموت لأحد»: زاد في نسخة القطب: “من المسلمين”، وهي رواية مالك، وَلاَ بُدَّ من التقييد بذلك، فإنَّ الكافر لا ينال من هذا حظًّا.
هذا الثواب؟ ويدلُّ على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي، قال: “قلت يارسول الله، مات لي ولدان، قال: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنَّة”. أخرجه أحمد والطبراني.
قوله: «ثلاثة من الولد»: وَهُوَ يصدق على الذكر والأنثى، زاد مالك <3/535> فيحتسبهم أي يصير راضيا بقضاء الله راجيًا فضله، فمن لم يحتسب لم يدخل في الوعد بل من تسخط ولم يرضَ بقدر الله فهو عاص آثم.
قوله: «فتمسَّه النار»: وَهُوَ محطُّ النفي في قوله: “لا يموت لأحد…”إلخ، ومعناه: من مات له ذلك لا تَمَسُّه النار، وفي رواية مالك: “إِلاَّ كانوا له جُنَّةً من النار”، والجُنَّةُ (بضمِّ الجيم وشدَّة النون): الوقاية، والمعنى أنَّه ينجو من النَّار بسببهم.