شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١٩

قوله: «قالت امرأةٌ»: هي أمُّ سليم الأنصاريَّة والدة أنس بن مالك، وكذا سألته أمُّ مبشر الأنصاريَّة عن ذلك، وكذا أمُّ أيمن والكلُّ عند الطبراني. وللترمذي عن ابن عبَّاس أنَّ عائشة سألت عن ذلك، قيل: وكذلك أمُّ هاني فيمكن أنَّ السؤال صدر من الكلِّ في المجلس فذكر كلُّ واحد من الرواة ما سمع.

قوله: «واثنان يارسول الله»: استَدَلَّ بِهِ عياض أنَّ مفهوم العدد ليس بحجَّة؛ لأنَّ الصحابيَّة من أهل اللسان لم تعتبره، إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عمَّا عدا الثلاثة، لَكِنَّهَا جوَّزت ذلك فسألت.

وتُعُقِّبَ بأنَّ الظاهر أنَّها اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أنَّ دلالته ليست نصًّا بل محتملة ولذا سألت.

قوله: «قال: واثنان»: أي حكمهما كذلك، والظاهر أنَّه قال ذلك بوحيٍ أوحي إليه في الحال، ويحتمل أنَّه كان عالمًا بذلك لكنَّه أشفق عليهم أن يَتَكَلَّمُوا؛ لأنَّ موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثلاثة، ثُمَّ لَمَّا سئل عن ذلك لم يجد بدًّا من الجواب، والحديث ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين، ويتناول الأربعة فما فوقها من باب أولى؛ ولذا لم تسأل عمَّا زاد على الثلاثة؛ لأنَّه من المعلوم عندهم أنَّ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم. ولابن حبان: “فقالت المرأة: ليتني قلت: وواحدٌ؟”. ولابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة: “ثمَّ لم تسأله عن الواحد”. ولأحمد بن محمَّد بن لبيد عن جابر مرفوعًا: “من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنَّة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، قال محمود لجابر: أراكم لو قلتم: وواحدٌ، لقال: وواحد، قال: وأنا أظنُّ ذلك”.

<3/536> فائدة:

قيل لبعض الأذكياء: من كان له ثلاث من البنات فأحسن إليهنَّ كنَّ له حجابًا من النَّار، فما القول في صاحب الكبيرة إذا مات عليها وله ثلاث قد أحسن إليهنَّ؟ قال: البنات حجاب من النَّار والكبيرة تخرق ذلك الحجاب. والله أعلم.

١٬٤١٢ / ١٬٤٧٩