الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٠قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم.
قوله: «ثلاثة من البنين»: في رواية قومنا: “من الولد”، وَهُوَ شامل للذكر والأنثى، بخلاف البنين، فإنَّه يخصُّ الذكور بالأصالة، وتدخل فيه الإناث بالتغليب. وفي حديث أنس: “ثلاثة من صلبه”، واستظهر بعضهم دخول أولاد أولاده من صلبه، وَأَنَّ التقييد بصلبه يخرج أولاد البنات.
ولم يقع في شيء من طرق الحديث بشدة الحبِّ ولا عدمه، والقياس يقتضي ذلك لِمَا يوجد من كراهة بعض الناس لولده وتبرُّمه به، ولا سيما من كان ضيِّق الحال، لكن لَمَّا كان الولد مظنَّة المحبَّة والشفقة نيطَ بِهِ الحكم وإن تخلَّف في بعض الأفراد.
قوله: «فتمسَّه النار»: بالنصب جوابًا للنفي.
قوله: «إلاَّ تحلَّة القسم»: التحلَّة (بفتح الفوقية وكسر الحاء وشدِّ اللام): ما ينحلُّ بِهِ القسم، وَهُوَ اليمين في الأصل، قال القرطبي: اختلف في المراد بهذا القسم، فقيل: هو يمين، وَقِيلَ: غير يمين. وقال غيره: الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تَمَسُّه النَّار <3/537> كثيرًا ولا قليلا ولا تحلَّة القسم. وقد جوَّز الفرَّاء والأخفش مجيء “إلاَّ” بمعنى الواو، وجعلا منه: ﴿لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاَّ مَن ظَلَمَ…﴾ [النمل: 10-11]. وذهب جمهور قومنا إِلىَ أنَّ المراد بالقسم في الحديث قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمُ، إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] والمعنى عندهم أنَّه يدخل النَّار مقدار ما ينحلُّ القسم المذكور في الآية، وَهُوَ دخول قليل، قلنا: ليس في الآية قسم بل إخبار، قالوا: القسم مُقَدَّر في الآية، والمعنى: والله إن منكم إِلاَّ واردها، قلنا: لا حاجة إِلىَ التقدير، قالوا: معطوفة على القسم في الآية قبلها، وَهُوَ قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: 68] قلنا: الظاهر الاستئناف. والله أعلم.
ما جاء في الغضب