شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢

في الترويع والكلاب وإفشاء السرِّ والشيطان

أي في أحكام ذلك. و“الترويع” مصدر روَّعه إذا أفزعه. وإفشاء السرِّ: إظهاره ونشره، والسِّرُّ: ما يكتم من الأشياء. والشيطان: اسم لِكُلِّ متمرِّد من الجنِّ، ويطلق على المتمرِّد من الإنس لكن بالإضافة، فيقال: شياطين الإنس. وفي اشتقاقه قولان: أحدهما مِن “شطن” إذا بعد عن الحقِّ أو عن رحمة الله، فتكون النون أصليَّة ووزنه فيْعال، والقول الثاني: إِنَّ الياء أصليَّة والنون زائدة عكس الأوَّل، وَهُوَ مِن “شاط يشيط” إذا بطل أو احترق فوزنه فعلان، وما أدقَّ نظر المرتِّب حيث جعل الشيطان والكلاب في باب واحد.

ما جاء في النهي عن الترويع

<3/540> قوله: «بلغني»: الحديث لم أجده عند غيره، وله في معناه شواهد.

قوله: «من روَّع مسلمًا»: أي أفزعه وخوَّفه وفي التقييد بالمسلم إشارة إِلىَ جواز ترويع من لم يتَّصف بالإسلام، أمَّا المحارب فظاهرٌ، وأمَّا الذمِّيُّ فالذمَّة تحميه، وأمَّا الفاسق فإن فعل موجب الترويع كقتل النفس بغير حقٍّ أو زنا بعد إحصان أو فساد في الأرض أو نحو ذلك فالواجب إنفاذ حكم الله فيه وليس هو بالمسلم الذي لا يحلُّ ترويعه.

قوله: «روَّعه الله يوم القيامة»: أي أفزعه وخوَّفه في ذَلِكَ اليوم العظيم، وهو كناية عن شِدَّة ما يرى من الأهوال، وما يعاين من السلاسل والأغلال.

١٬٤١٥ / ١٬٤٧٩