الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣قوله: «ومن أفشى سرَّ أخيه»: أي أظهره للناس، والمُراد بأخيه أخوه في الدِّين وَهُوَ المسلم، وذلك أن يُسِرَّ إليه سِرًّا يكره إظهاره، فيظهره للناس فإنَّه لا يحلُّ له ذلك لأنَّ السرَّ أمانة عنده، فإن أفشاه كان خائنًا لأمانته، ولأنَّه قد يكون <3/541> لصاحبه في كتمان الأمر حصول منفعة أو دفع مفسدة، فتفوت المصلحة بإظهاره ويحصل له الضرر، والتقييد بسرِّ أخيه يخرج سرَّ الجبابرة والمنافقين، إذ من أسرارهم ما يكون وبالاً على المسلمين ونكالا على المُتَّقِينَ، فمن اطَّلَعَ على شيء من ذلك وجب عليه إعلام المسلمين وتحذير من يخشى عيه الضرَّ.
قوله: «أفشى الله سرَّه»: أي كشف الله فضائحه التي كان يكتمها في حياته عقوبةً لما كان أفشى من سرِّ أخيه، والجزاء من جنس العمل جزاءً وفاقًا.
والحديث يدلُّ أَنَّ الترويع وإفشاء السرِّ كبيرتان لِمَا فيه من الوعيد الشديد لفاعل ذلك. والله أعلم.
ما جاء في أمر الكلاب
<3/542> قوله: «عن عائشة»: الحديث عند مالك في الموطأ والبخاري ومسلم من حديث سفيان بن أبي زهير، وَهُوَ رجل من “أزد شنؤة” من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: «من اقتنى»: (بالقاف) افتعال من القنية بالكسر، وهي الاتِّخاذ.
قوله: «لا لزرع ولا لضرع»: أي لم يقتنه لواحد منهما.
و“الضَّرْعُ”: (بفتحٍ فسكونٍ) كناية على المواشي، قيل: والمُراد بكلب الزرع الذي يحفظه عن الوحش بالليل والنهار لا الذي يحفظه من السارق. وكلب الماشية الذي يسرح معها لا الذي يحفظها من السارق، ومنهم من أجاز اتِّخاذها للحفظ من السارق إلحاقًا لما في معنى المنصوص عليه بِهِ.
وَاتَّفَقُوا على أنَّ المأذون باتِّخاذه هو مالم يتَّفق على قتله وَهُوَ الكلب العقور.