شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٤

قوله: «قيراط»: هو قدر لا يعلمه إِلاَّ الله تعالى. قال جابر: “وَهُوَ في المثل مثل جبل أحد”، يعني أنَّ القيراط في التقدير مثل جبل أحد، وذلك تمثيل <3/543> لعظمه لئلاَّ يتوهَّم مقارنة بسبب تسميته قيراطًا، وتفسيره بذلك جاء مرفوعًا في حديث أبي هريرة: “من شهد الجنازة حتَّى يصلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتَّى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين، فبلغ ذلك ابن عمر فقال: لقد أكثر أبو هريرة، فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد ضيَّعْنا في قراريط كثيرة”. لكن اختلف في القيراطين هنا هل هما كقيراطي صلاة الجنازة واتباعها أو دونهما؟ لأنَّ الجنازة من باب الفضل وهذا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره، لأنَّ عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرمًا منه، وكلام جابر يدلُّ على تساويهما.

قوله: «وفي رواية: قيراطان»: أخرج هذه الرواية مالك في الموطَّأ والبخاري ومسلم من طريق نافع عن عبد الله بن عمر، ولا تنافي بين الروايتين، لأنَّ الحكم للزائد يكون راوِيهِ حَفِظَ ما لم يحفظ الآخر، وأنَّه صلى الله عليه وسلم أخبر أوَّلاً بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأوَّل ثمَّ أخبر ثانيًا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني، أو ينزل على حالين: فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتِّخاذه، والقيراط باعتبار قلَّته، أو القيراطان لمن اتَّخَذَه بالمدينة الشريفة خاصَّةً، والقيراط لما عداها، أو يلحق بالمدينة سائر المدن والقرى، ويختصُّ القيراط بأهل البوادي، وَهُوَ ملفت إِلىَ معنى كثرة التأذِّي وقلَّته.

وَقِيلَ: سبب النقص امتناع الملائكة دخول بيته، أو ما يلحق المارَّ من الأذى أو لأنَّ بعضها شياطين، أو عقوبة لمخالفة النهي، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها، فَرُبَّمَا ينجس الطاهر منها.

١٬٤١٧ / ١٬٤٧٩