شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥

واختلفوا في هذا النقصان، هل يكون في عمله الماضي قبل الاقتناء، أم خاصٌّ بعمله حال الاقتناء؟ وكذلك اختلفوا في محلِّ النقصان، فقيل: من عمل النهار قيراط، ومن عمل الليل قيراط، وَقِيلَ: من الفرض قيراط ومن النفل آخر. وكذلك اختلفوا في تعدُّد القراريط بتعدُّد الكلاب. والله أعلم.

<3/544> قوله: «لأنَّه يروِّع المسلمين»: أي سبب النهي عن اقتنائه ترويعه المسلمين والترويع حرام، وَهُوَ السبب في نقصان القيراطين من الأجر عند الحسن، وقد تقدَّم ما قيل في سبب النقصان. ويروى أنَّ المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب الحديث فقال: إِنَّمَا ذلك لأنَّه ينبح الضيف ويروِّع السائل.

وفي الحديث الحثُّ على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها، أو النقص منها لتجتنب، وبيان لطف الله بخلقه في إباحة ما لهم فيه نفع، وتبليغ نبيِّهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ومعادهم، وترجيح المصلحة الراحجة على المفسدة لاستثناء ما ينتفع بِهِ مِمَّا حرم اتِّخاذه. والله أعلم.

<3/545> ما جاء في أمر الشيطان

قوله: «سمعت جابر بن عبد الله يقول»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكِّي عن جابر بن عبد الله، ورواه مسلم عن يحيى بن مالك بِهِ، وتابعه الليث وزهير وسفيان وَكُلُّهم عند مسلم عن أبي الزبير وبنحوه، وَهُوَ في البخاري ومسلم من طرق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه.

<3/546> قوله: «أَغْلِقوا الباب»: (بفتح الهمزة وسكون المعجمة)، وَإِنَّمَا أمر بذلك حراسةً للنفس والمال من أهل الفساد، ولا سيما الشيطان.

قوله: «وأَوْكُوا السقاء»: (بفتح الهمزة وسكون الواو وضمِّ الكاف بلا همز). و“السِّقَاء” (بكسر السين): القربة، والمعنى: شدُّوا رأسها بالوكاء، وَهُوَ الخيط، وإنَّما أمر بذلك لمنع الشيطان واحترازًا من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة كما روي.

١٬٤١٨ / ١٬٤٧٩