شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٧

قوله: «تُضرِم»: (بضمِّ التاء وسكون المعجمة وكسر الراء): أي توقد، والضرَمة بالتحريك: النار، والضرام: لهب النار. وفي أبي داود عن ابن عبَّاس: “جاءت فأرة فأخذت تجرُّ الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يديه صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فاحترق فيها موضع درهم، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا نمتم فأطفئوا سُرُجكم فإنَّ الشيطان يدلُّ مثل هذه على هذا فتحرقكم”. قال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلَّة في إطفاء السراج الحذر من جرِّ الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أنَّ السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة عادةً لا يمنع، كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكِّن الفأرة من الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدًا لا يمكنها أنْ تثب فيه إِلىَ السراج، قال: وأمَّا ورود الأمر بإطفاء النَّار مطلقًا فقد يتطرَّقُ منه مفسدة أخرى غير جرِّ الفتيلة، كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينتشر الشرار إِلىَ شيء من المتاع فيحرقه فيحتاج إِلىَ الاستيثاق من ذلك، فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فإنَّه يزول الحكم بزوال عِلَّته.

قال وهذه الأوامر تتنوَّع بحسب مقاصدها، فمنها ما يحتمل الندب والإرشاد معًا، كإغلاق الأبواب من أجل التعليل، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، لأنَّ الاحتراز من مخالطة الشياطين مندوب إليه، وإن كان تحته مصالح دُنيَوِيَّة كالحراسة، وكذلك إيكاء السقاء وتخمير الإناء.

١٬٤٢٠ / ١٬٤٧٩