الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٨<3/548> وقال غيره: ومنها ما يحمل على الوجوب، كأن كانت الفويسقة في محلٍّ يكثر فسادها ولا يمكن التحرُّز منها، وهنالك مال اليتيم ونحوه، فإنَّه يجب على الوليِّ حفظه منها أو من غيرها. وقال ابن العربي: ظنَّ قومٌ أنَّ الأمر بغلق الأبواب عامٌّ في الأوقات كُلِّهَا، وليس كذلك، إِنَّمَا هو مقيَّد بالليل، وكان اختصاص الليل بذلك لأنَّ النهار غالبًا محلُّ اليقظة بخلاف الليل، والأصل في جميع ذلك يرجع إِلىَ الشيطان، فإنَّه هو الذي يسوق الفأرة إِلىَ حرق الدار. والله أعلم.
آداب المؤمن في نفسه والسُّنن
الآداب التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنسان: خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في الجسد، وهي خصال إبراهيم عليه السلام، وهي داخلة تحت أدب المؤمن في نفسه، فعطفها عليه عطف خاصٍّ على عامٍّ، والمُراد بأدبه في نفسه ما يختصُّ بِهِ الإنسان في عمله وبدنه من مداراة الناس، والمداومة على أعمال الخير، والاقتداء بِالسُّنَّةِ في فعل ما أمر بفعله في خاصَّة نفسه. والله أعلم.
ما جاء في مداراة الرجال
<3/549> قوله: «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»: الحديث مرسل، وقد تقدَّم أنَّ مرسله وبلاغه صحيح، وَأنَّهُمَا في حكم المُتَّصِل. وللبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة يرفعه: “رأس العقل المداراة، وأهل المعروف في الدُّنيا أهل المعروف في الآخرة”. وأحاديث حسن الخلق صحيحة مشهورة، وهي والمداراة بمعنى.
قوله: «أمرني»: أي أمْر إرشاد وندب وحثٍّ على مكارم الأخلاق، وقد يكون واجبًا في بعض الأحيان.
قوله: «بمداراة الرجال»: أي ملاينتهم وحسن صحبتهم واحتمال أذاهم لئلاَّ ينفروا عنه. وما أحسن قول الشاعر:
ومن لم يغمِّض عينَه عن صديقه … وعن بعض ما فيه يمتْ وهو عاتبُ