الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠قوله: «الذي يداوم عليه صاحبه»: أي يواظب عَلَى فعله؛ وذلك لأنَّ النفس تألف بِهِ وتداوم عليه بسبب الإقبال عليه. وَقِيلَ: بدوام القليل تستمرُّ الطّاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله عزَّ وجلَّ، بخلاف الكثير الشاقِّ حتَّى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة. وقال ابن الجوزي: إِنَّمَا أحبُّ الدائم لمعنيين: أحدهما أنَّ التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل، فهو متعرِّض للذمِّ، وورود الوعيد فيمن حفظ آيةً ثمَّ نسيها، وإن كان قبل الحفظ لا يتعيَّن عليه. ثانيهما: أنَّ مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس مَن لازَمَ الباب في كلِّ يوم وقتٍ ما كَمَنْ لاَزَمَ يومًا كاملاً ثمَّ انقطع. والله أعلم.
<3/552> ما جاء في أدب الانتعال
قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري وأبو داود، لكن ذكروا في حديثين كلاهما عن أبي هريرة.
قوله: «لا يمشينَّ»: بنون التوكيد الثقيلة، وفي نسخة القطب: «لا يمشي»، وهي رواية القعنبي عن مالك.
قوله: «في نعلٍ واحدة»: قال العلماء: ومِثْله المشي في خفِّ واحد ومداس واحد، فإن ذلك كُلَّه مكروه إِلاَّ لعذر، وسبب النهي أنَّ ذلك تشويه، ومثله مخالف للوقار. وَقِيلَ: لأنَّها مشية الشيطان، وَقِيلَ: لأنَّها خارجة عن الاعتدال، <3/553> وقيل: لمشقَّة المشي وخوف العثار، وقيل: لما فيهما من الشهرة فترمقه الأبصار، قيل: وَكُلُّ أمر كذلك فهو مكروه.
قوله: «ليَنْتَعِلْهُمَا جميعًا»: الضمير للنعلين بخلاف على رواية مالك فإنَّ فيها للرجلين وعبارته: «ولْينعلهما جميعًا أو ليخلعهما».
قوله: «وإذا انتعل أحدكم»: هذا أوَّل الحديث الثاني عند مالك والبخاري وأبي داود، وَهُوَ عند المصنِّف قطعة من الحديث الأوَّل.