شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢

قوله: «بإحفاء الشارب»: قال الربيع: يريد القطع لما طال منه، وَهُوَ مصدر أحفى شاربَه: إذا استأصل قطع شعره، لأنَّ أصل الإحفاء الاستقصاء، وتفسير الربيع له بقطع ما طال منه تفسير بالمراد المأخوذ من القرائن، ويقرب منه قول مالك والشافعيِّ، بل قال مالك: من أخذها يوجع بالضرب، وقال النووي: المختار أنَّه يقصُّ حتَّى يبدو طرف الشفة، وأخذت الحنفيَّة بظاهر اللفظ فقالوا بندبيَّة <3/555> إزالة الشوارب كلِّها. ونظر بعض التابعين إِلىَ رجل أحفى شاربه، أي استقصَّه، فقال: ذكَّرتني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والخلاف في المذهب.

قوله: «وإِعفاء اللِّحَى»: (بكسر الهمزة) مصدر أعفى الشعر: إذا وفَّره، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّىا عَفَوْا﴾ [الأعراف: 95] أي توفَّروا وكثُرُوا، والمعنى: أبقوا اللحى على حالها ولا تقطعوها كما تفعل الفرس. وعند الطحاوي من حديث أنس: “أحفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تشبَّهوا باليهود”. وفي خبر ابن حبَّان بدل “اليهود” “المجوس”. قال العراقي: والمشهور أنَّه فعل المجوس.

قوله: «يريد القطع لما طال منها»: أي من الشارب واللحى، فَالأَوَّلُ مأمور بِقطع ما طال منه، والثاني منهيٌّ عن قطع ما طال منه، وَهُوَ المعبَّر عنه بالإعفاء ففي كلام المصنِّف رضي الله عنه إجمال هذا بيانه. والله أعلم.

<3/556> ما جاء في سنن الفطرة

١٬٤٢٥ / ١٬٤٧٩