الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣قوله: «بلغني عن أبي هريرة»: الحديث ذكر معناه مالك في الموطَّأ مختصرًا على خمس من الخصال المذكورة في حديث الباب. وروى أحمد ومسلم والنسائي والترمذي عن زكرياء بن أبي زائدة عن مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عشر من الفطرة: قصُّ الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقصُّ الأظفار وغسل البراجم ونتفُ الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء”. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إِلاَّ أن تكون المضمضة. وأخرجه أبو داود من <3/557> حديث عمَّار. ورواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عبَّاس موقوفًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىآ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124]، قال خمسٌ في الرأس وخمسٌ في الجسد فذكره. ومن هنا سمِّيت هذه العشر بسنن إبراهيم. وذكر مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: “كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أوَّل الناس ضَيَّف الضيفَ، وأوَّل الناس اختتن، وأوَّل الناس قصَّ شاربه، وأوَّل الناس رأى الشيبَ، فقال: يَا رَبِّ ما هذا؟ فقال الله تعالى: وقار يا إبراهيم، فقال: ربِّي زدني وقارًا”. ووصله ابن عديٍّ والبيهقيُّ وأخرجاه عن أبي هريرة عن النبيء صلى الله عليه وسلم.
قوله: «في الإنسان»: أي في جسده لا يخرج عنه منها واحدة، ومن هنا سُميت “سُنَن الفِطْرة” (بكسر الفاء) وهي الخلقة. وَقِيلَ: سمِّيت بذلك لأنَّها سنَّة قديمة اختارها الأنبياء واتَّفقت عليها الشرائع فَكَأَنَّها أمر جبليٌّ فطروا عليه.