شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤

قوله: «فرق الشعر»: أي تمييز بعضه عن بعض، قيل: وَهُوَ واجب إذا زاد على قدر القبضة، حتَّى قال في الإيضاح: إن حازت ثلاث شعرات من ناحية إِلىَ ناحية أعاد صلاته، قال وذلك إذا كان الشعر مقدار أربعة أصابع إِلىَ ما فوق ذلك، قال: وَهُوَ عندي أقلُّ ما يمكن أن يفرق. وَهُوَ تشديد شديد وإن سلَّمنا وجوب الفرق فلا دَلِيل على النقض. وفي حديث الرجل الأعرابيِّ الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام وَهُوَ ثائر الرأس دَلِيل على أنَّ الفرق غير واجب وأنَّه لا يفضي إِلىَ نقض الصلاة، إذ لو كان واجبًا أو ناقضا لأخبره بِهِ النبيء صلى الله عليه وسلم لا سيما والرجل قد جاء يسأل عن شرائع الإسلام، وقد تقدَّم الكلام على قصِّ الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق.

وأمَّا نتف الإِبْطين (بكسر الهمزة وسكون الموحَّدة) فمستحبٌّ في أصل الأمر، <3/558> فإن زاد على المعتاد أقبح جدًّا، وفي بقائه حينئذٍ تشديد، ويبدأ فيه باليمين، قيل ويجزي عنه الحلق لاسيما من يؤلمه النتف. قال ابن دقيق العيد: من نظر إِلىَ اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إِلىَ المعنى أزاله بِكُلِّ مزيل، لكن يتعين أنَّ النتف مقصود من جهة المعنى؛ لأنَّه محلُّ الرائحة الكريهة الناشئة من الوسخ المجسم للعرق فيه، فيتلبَّد ويهيج، فشرع النتف الذي يضعفه، فتخفّ الرائحة بِهِ بخلاف الحلق، فإنَّه يُقَوِّي الشعر ويُهيجه فتكثر الرائحة بذلك. وقد جاء عن جماعة من الصحابة ذِكْرُ بياض إبطيه صلى الله عليه وسلم، واختلف في المراد بذلك، فقيل: لم يكن تحتهما شعر فكانا كَلَون جسده، ثمَّ اختلفوا فقيل: لم يكن تحتهما شعر البتَّة، وَقِيلَ: بل كان ولكن لدوام تعاهده له لا يبقى فيه شعر.

١٬٤٢٧ / ١٬٤٧٩