شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٦

جمع أدب وَهُوَ استعمال ما يُحمد قولاً وفعلاً، وَقِيلَ في تعريفه غير ذلك، وقد تقدَّم في جامع الآداب، وكان ينبغي للمرتِّب أن يترجم عن الجامع المتقدِّم بكتاب الأدب، ويترجم عن هذا الباب بجامع الآداب جريًا على عادته في سائر التراجم؛ فيكون ما بين الكتاب والجامع أبواب داخلة تحت الكتاب؛ وجميع ذلك أنواع الأدب. والله أعلم.

<3/560> ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد

المناجاة المسارَّة، يقال: تناجى القوم وانتجوا: إذا سارَّ بعضُهم بعضًا.

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر، وَهُوَ لمالك أيضًا من طريق عبد الله بن دينار، قال: “كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، يعني سوق المدينة، فجاء رجل يريد أن يناجيَه، وليس مع عبد الله أحد غيري وغير الرجل <3/561> الذي يريد أن يناجيَه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر حتَّى كنَّا أربعةً فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئًا فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يتناجى اثنان دون واحد”.

قوله: «لا يتناجى»: بألف لفظًا مقصورة غير ثابتة في الكتابة وهي ساقطة في الدرج لالتقاء الساكنين بلفظ الخبر، ومعناه النهي.

قوله: «عن واحدٍ»: وفي رواية ابن عمر: “دون واحدٍ”. وإنَّما عبَّر بعن في رواية المصنِّف لتضمُّن “يتناجى” معنى الإخفاء، أي لا يخفيا كلامهما عنه، فإن كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع، حكاه النوويُّ، وتعقِّب بوجود الخلاف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة.

وعلَّة النهي أنَّ التناجي يوقع الرعب في قلب المنفرد، فقد يتوهَّم أنَّ نجواهما هي لسوء رأيهما فيه واحتقاره عن أن يدخلاه في نجواهم، وإنَّما يَتَّفِقان على غائلة تحصل له منهما، وفي ذلك مخالفة لما توجبُه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر، ولذا قيل:

إذا أنت سارَرْتَ في مجلسٍ … فإنَّك في أهله تُتَّهم

١٬٤٢٩ / ١٬٤٧٩