شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٧

وفي معنى المناجاة التَّكَلُّم بلغة لا يفهمها الثالث، زاد في رواية لمسلم: “إِلاَّ بإذنه فإن ذلك يحزنه”. وأرشد هذا التعليل إِلىَ أنَّ المناجي إذا كان مِمَّن إذا خصَّ أحدًا <3/562> بمناجاته أحزنَ الباقين امتنع ذلك، واستنبط أشهب من الحديث: أنَّه لا يتناجى ثلاثة دون واحدٍ ولا عشرة؛ لأنَّه نهي أن يُترك واحدٌ.

وخصَّص بعضٌ النهي بصدر الإسلام، حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين، ورُدَّ بأنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأنَّه لو كان كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى. وخصَّه عياض بالسفر لأنَّه مظنَّة الخوف، ورُدَّ بأنَّه تحكُّمٌ وتخصيص لا دَلِيل عليه، والخبر عامُّ اللفظ والمعنى، والعلَّة الحزن، وَهُوَ موجودٌ في الحضر والسفر فوجب أن يَعُمَّهما. والله أعلم.

ما جاء في تغيير الأحوال آخر الزمان

«ومن طريق أبي هريرة»: أي بالسند المتقدِّم وذكره في نسخة القطب، وقد تقدَّم ذكر الحديث في آخر باب القبور من كتاب الجنائز، وَتَقَدَّمَ شرحه هنالك، والغرض من ذكره هنا التنبيه على شدَّة الحال آخر الزمان، حتَّى إنَّ الرجل يتمنَّى الموت من شدَّة ما يلقى من المكروه. وفي البخاري من حديث أبي هريرة أيضًا قال: قال النبيء صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتَّى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقاربَ الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج”، وَهُوَ القتل، وَمَعنَى تقارب الزمان أي تقل البركة فتكون السنة كالشهر. والله أعلم.

<3/563> ما جاء أنَّ كلَّ ابن آدم تأكله الأرض إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَب

قوله: «ومن طريقه»: يعني أبا هريرة بالسند المتقدِّم، وذَكَره في نسخة القطب، والحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ ومسلم وأبو داود والنسائي.

١٬٤٣٠ / ١٬٤٧٩