الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٨قوله: «كلُّ ابن آدم تأكله الأرضُ»: قال ابن عبد البرِّ: هذا عموم يراد بِهِ الخصوص، لِمَا روي في أجساد الأنبياء والشهداء أنَّ الأرض لا تأكلهم، وحسبُك ما جاء في شهداء أحد، إذ خرجوا بعد ستٍّ وأربعين سنةً ليِّنةً أجسادُهم (يعني أطرافهم)، فكأنَّه قال: من تأكله الأرض فلا تأكل منه عَجَبَ الذَّنَب، قال: وإذا أجاز أن لا تأكله جاز أن لا تأكل الشهداء، قال: وإنَّما في هذا التسليم لمن يجب له التسليم صلى الله عليه وسلم، وزاد غيرُه: الصدِّيقين، والعلماء العاملين، والمؤذِّن المحتسب، وحامل القرآن العامل بِهِ، والمرابط، والميِّت بالطاعون صابرًا محتسبًا، والمكثر من ذكر الله، والمحبِّين لله، فتلك عشرة كاملة.
قوله: «إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَب»: (بفتح العين وسكون الجيم وبالموحَّدة)، ويقال بالميم وهي نسخة في المسند، والذَّنَب (بفتح الذال والنون): الذيل من البهيمة. وعجب الذَّنَب: العُصعص، أسفل الهابط من الصلب، وَهُوَ مكان رأس الذَّنَب <3/564> من ذوات الأربع، ويقال: إنَّه مثل حبَّة الخردل، وَهُوَ قاعدة البدن كقاعدة الجدار.