شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٩

واختلفوا في هذا الاستثناء، فمنهم من حمله على الانقطاع وجعلوا الكلام مستأنفًا والمعنى: لكن عجب الذنب منه خلق ومنه يُركَّب. ومنهم من قال: إنَّ “إِلاَّ” بمعنى الواو، وَهُوَ قول المزني، أي: وعجب الذنب أيضًا يبلى، وقد أثبت هذا المعنى الفرَّاء والأخفش فقالوا: ترد “إلاَّ” بمعنى الواو. ومنهم من قال: الاستثناء مُتَّصِل، وَهُوَ قول الجمهور من قومنا، وقالوا: لا يبلى عجب الذنب ولا يأكله التراب، وعليه أحمد بن الحسين الطرابلسي، وَهُوَ من الإِبَاضِيَّة، لكنَّه خالفهم في مسائل أخرجوه بها من وَلايتهم، ورَدَّ عليه السؤالات رحمه الله قال: “لأنَّا مجتمعون على أنَّه خلقهم وأبدأهم لا من شيء، والإعادة مثلها، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 27] وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] وقال: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]”، قال: “وَهُوَ قول ابن عبَّاس وأهل العدل والصواب رحمة الله عليهم”.

١٬٤٣٢ / ١٬٤٧٩