الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٤١<3/566> قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه أيضًا مالك وأحمد والترمذي وابن حبَّان كلُّهم عن أبي سعيد، قال ابن عبد البرِّ: هذا أصحُّ حديث في هذا الباب.
قوله: «إنَّ الملائكة»: قيل: هو عامٌّ في كُلِّ ملك، وَقِيلَ: المراد ملائكة الوحي، وَقِيلَ: ملائكة البركة، أمَّا الحفظة فإنَّهم لا يفارقون الإنسان إِلاَّ عند جماعه وخلائه، وَقِيلَ: يمكن أن لا يدخلوا البيت بل يقفوا خارجه فيطلعهم الله تعالى على عمل العبد في داخله فيكتبونه.
قوله: «لا تدخل بيتًا»: أي مكانًا يستقرُّ إليه الشخصُ سواءً كان بيتًا أو خيمةً أو غيرهما. و“التماثيل”: التصاوير، جمع تمثال، وَهُوَ الصورة وهي ما يصنع على مَثَل الحيوان.
قوله: «أو صُوَر»: شكٌّ من الراوي، والظاهر أنَّ الشكَّ من أبي سعيد لأنَّه موجودٌ في جميع روايات الناقلين عنه، فيكون أبو سعيد قد شكَّ في أيِّ اللفظتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل جعل “أو” للتنويع، وتفسير التماثيل بالأصنام والصور بالحيوان.
<3/567> وسبب امتناع الملائكة كونها معصية فاحشة فيها مضاهاة لخلق الله، وبعضها في صورة ما يُعبد من دون الله. واستشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ، مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: 13]، وقد قال مجاهد: كانت صورًا من نحاس، أخرجه الطبري. وقال قتادة: كانت من خشب ومن زجاج، أخرجه عبد الرزَّاق.
وأجيب بأنَّ ذلك جائزٌ في تلك الشريعة، وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبَّدوا كعبادتهم، وقد قال أبو العالية: لم يكن ذلك في شريعتهم حرامًا، ثمَّ جاء شرعنا بالنهي عنه. ويحتمل أن يقال: إنَّ التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذات الأرواح، وإذا كان اللفظ محتملاً لم يتعيَّن الحمل على المعنى المشكل. والله أعلم.