الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٢ما جاء في التحفُّظ من الكلام
<3/568> قوله: «بلغني عن رسول الله»: الحديث رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبَّان والحاكم عن بلال بن الحارث المزني، صحابيٌّ مات سنة ستِّين، وله ثمانون سنة.
قوله: «إنَّ الرجل»: وفي رواية أبي هريرة عند البخاري وأحمد: “إنَّ العبد”، وَهُوَ أَعَمُّ من الرجل لصدقه على الذكر والأنثى والحرِّ والعبد. وإنَّما خصَّ الرجل بالذكر لكونه القائم على من تحته، وغالب خطابات الشرع إِنَّمَا تتوجَّه إِلىَ الرجال، ويدخل غيرهم في الخطاب على سبيل التَبَعِيَّة.
قوله: «بالكلمة»: أي الواحدة، واللام للجنس.
قوله: «من رضوان الله»: أي حال كونها من رضوان الله، أي كلمة فيها رضى الله تعالى مثل كلمة يدفع بها مظلمة، ومثل أمر بمعروف ونهي عن منكر لإرشاد إِلىَ هدًى وانقاذ من ضلال.
قوله: «ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت»: أي ما كان يحسب أنَّها بلغت تلك المنزلة لقلَّتها في نفسه، وفي رواية أبي هريرة: “لا يلقي لها بالاً”: أي لا يتأمَّلها بخاطره، ولا يتفكَّر في عاقبتها ويظنُّ أنَّها لا تُؤَثِّرُ شيئًا فهو على نحو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسِبُونَهُ، هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].
قوله: «فيكتب الله له بها رضوانه إِلىَ يوم يلقاه»: أي يوم القيامة، والمعنى أنَّ تلك الكلمة التي لم يلق لها بالاً يثبت الله له بسببها رضوانَه إِلىَ يوم القيامة، يلقاه فيجده راضيًا عنه بسببها. والغاية عبارة عن كونه لا يسخط عليه أبدًا.