شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣

قوله: «مِن سَخَطِ الله»: مصدر بمعنى اسم فاعل، أي من الكلام <3/569> المسخط، أي المغضب لله الموجب عقابه، وَهُوَ لا يَظُنُّ أنَّها بلغت ما بلغت، فيكتب الله بها سخطه إِلىَ يوم يلقاه، وفي نسخة القطب: “إِلىَ يوم القيامة”، وهي رواية قومنا. قال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان، فالأولى ليردَّه بها عن الظلم، والثانية ليجرَّه بها إِلىَ ظلم. قال أبو عمر: لا أعلم خلافًا في تفسيره بذلك وإن كان لا يَتَعَيَّنُ قصره عليه، فقد روى الحاكم: كان رجل يدخل على الأمراء فيُضحكهم، فقال له علقمة: ويحك لِمَ تدخل على هؤلاء فتضحكهم؟ سمعت بلال بن الحارث فذكره، قال مالك: قال بلال بن الحارث: لقد منعني هذا الحديث من كلام كثير. والله أعلم.

ما جاء في عقوق الوالدين

وذكر فيه حديثين كلاهما مرسل، وفي الأوَّل صيغة البلاغ لم أجدها عند غيره، فَكَأَنَّهُما من جملة ما تفرَّد بِهِ، ومعناهما في القرآن العظيم والسنَّة النبويَّة معروف مشهور.

قوله: «بلغني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم»: في نسخة القطب: «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، <3/570> ولأحمد ومسلم والترمذي والحاكم ومعناه من حديث أبي هريرة.

قوله: «من أدرك والديه»: فيه تغليب الذكر على الأنثى، وفي رواية مسلم: “من أدرك والديه عند الكِبر أحدهما أو كلاهما ثمَّ لم يدخل الجنَّة”. وَهُوَ جواب لسؤال من سأله عن قوله: “رغم أنفه ثلاثًا، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه… ”إلخ. وذكر الكِبر لأنَّه أحوج الأوقات إِلىَ حقوقهما.

قوله: «ولم يدخل بهما الجنَّة»: أي ولم يحصل له بسببهما دخول الجنَّة، وذلك أَنَّ بِرَّهما بالخدمة والنفقة وغير ذلك سبب لدخول الجنَّة، فمن قصَّر في ذلك فاته دخول الجنَّة.

١٬٤٣٦ / ١٬٤٧٩