الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧قوله: «فقالوا»: أي يعني الصحابة، وسمِّي من القائلين سُراقة بن مالك بن جُعشم.
قوله: «في البهائم»: أي في سقي البهائم أو في الإحسان إِلىَ البهائم.
قوله: «في كُلِّ كبد رطبة»: وفي نسخة القطب: «في كلِّ ذي كبد رطب»، وهي بفتح الكاف وكسر الموحَّدة، فوصفها بالرطوبة لأنَّها حيَّة، فالحياة رطبةٌ.
قال الداودي: المعنى في كُلِّ كبد حيٍّ، وَهُوَ عامٌّ في جميع الحيوان. قال غيره: حَتَّى الكافر يدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىا حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، لأنَّ الأسير إِنَّمَا يكون في الأغلب كافرًا. وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني إسرائيل، وأمَّا الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب، قال: وقوله: “في كُلِّ كبد” مخصوص ببعض البهائم مِمَّا لا ضرر فيه، لأَنَّ المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضررُه، وكذا قال النووي: إنَّ عمومه مخصوص بالحيوان المحترم، وَهُوَ ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه، ويلتحق بِهِ إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان.
قلتُ: إخراج الكلب من عموم الحديث لا يناسب السياق، فإنَّه وإن كانت القصَّة في بني إسرائيل فقوله: “في كُلِّ كبدٍ رطبة” خطاب متوجِّه إِلىَ الصحابة حين <3/576> سألوه عن حكم ذلك وما سألوه إِلاَّ بعد استبعاد ما استبعد القائلون بالتخصيص.
سلَّمنا أنَّ الكلب مأمورٌ بقتله، فلا نسلِّم منع الإحسان إليه قبل ذلك، وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نحسن القِتلةَ، ولله درُّ ابن التين حيث تنبَّه لهذا المعنى فقال: لا يمنع إجراؤه عَلَى عمومه.