شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨

وفي الحديث جواز حفر الآبار في الصحراء لانتفاع العطشان وغيره بها، وإن تضرَّرَ بها في النادر، لأنَّ المنفعة متحقِّقة والتضرُّرُ نادرٌ، فلوْ تحقَّقت الضرورة لم يجز وضمِن الحافر بخلافه على المعنى الأوَّل، فإنَّه لا ضمان عليه فيما أتلفت البئر لأنها جُبار، وفيه الحثُّ على الإحسان، وأنَّ سقي الماء من أعظم القربات، قيل: وفيه جواز السفر منفردًا بغير زاد، ومحلُّ ذلك في شرعنا ما لم يخفْ على نفسه الهلاك. والله أعلم.

<3/577> ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق

قوله: «بلغني»: الحديث رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أنَّ أبا بشير الأنصاريَّ أخبره أنَّه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وذكر الحديث، وأخرجه البخاري في الجهاد عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللباس عن يحيى وأبو داود عن القعني، كلُّهم عن مالك بِهِ.

<3/578> قوله: «عن أبي بشير»: (بفتح الموحَّدة وكسر المعجمة) الأنصاري الساعديّ، وقيل: الحارثي، فمن قال: إنَّه مازنيٌّ ففيه نظر، قال ابن الأثير: لا يوقف له على اسم صحيح، وقد قيل: اسمه قيس بن عبيد بن الحرَيِّر بن عمرو بن الجعد من بني مازن بن النجَّار، ولا يصحُّ والحرَيِّر بمهملات مصغَّر. قال ابن الأثير: شهد بيعة الرضوان، روى عنه أولاده وعباد بن تميم ومحمَّد بن فضالة وعمَّار بن غزيَّة. وقال غيره: عاش بعد الستِّين، وشهد الحرَّة، وجرح بها، ومات من ذلك، ويقال: جاوز المائة.

قوله: «في بعض أسفاره»: قال ابن حجر: لم أقف على تعيينه.

قوله: «رسولا»: هو مولاه زيد، كما في رواية عن مالك، قال ابن عبد البرّ: وَهُوَ زيد بن حارثة فيما يظهر لي.

١٬٤٤١ / ١٬٤٧٩