شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩

قوله: «والناس في مبيتهم»: وفي رواية مالك: قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنَّه قال: “والناس في مقيلهم”. قال ابن حجر: كأنَّه شكَّ في هذه الجملة ولم أرها من طريقه إِلاَّ هكذا. وعبد الله بن أبي بكر شيخ مالك في هذا الحديث. وليس في رواية المصنِّف شكٌّ أنَّ الناس كانوا في مبيتهم فاليقين أحقُّ أن يؤخذ بِهِ.

قوله: «لا يبْقَيَنَّ»: بتحتيَّة. وفي رواية: [تقرَّ] بفوقيَّة فقاف فراء مهملة مشدَّدة. وفي أخرى: مثلها لكن بتحتيَّة في أوَّلها، والمعنى واحد، فإنَّه صلى الله عليه وسلم أمر الرَّسول بإزالة القلائد من أعناق الجمال حتَّى لا يبقى منها واحدة.

واختلفوا في هذا النهي، فقيل: لكراهة التنزيه ونسب إِلىَ الجمهور، وقيل للتحريم، وَقِيلَ: يمنع منه بلا حاجة ويجوز للحاجة. وعن مالك تخصيص كراهة القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يُقصد دفع العين، هذا كلُّه في تعليق التمائم وغيرها، فَأَمَّا ما فيه ذكر الله فلا يُنهى عنه؛ لأنَّه إِنَّمَا يجعل للبركة به والتعوُّذ بأسمائه وذكره، وَقِيلَ: النهي عن ذلك لئلاَّ تختنق الدَّابَّة بها عند شدَّة الركض، وَقِيلَ: لأنَّ الدوابَّ تتأذَّى بِهِ ويضيق عليها نفسها ورعيها، وربَّما تعلَّقت بشجرة فاختنقت أو تعوَّقت عن السير، وَقِيلَ: المراد النهي عن الجرس وكانوا يُعلِّقون الأجراس فيها، وقد روى أبو داود <3/579> والنسائي عن أمِّ حبيبة والنسائي أيضًا عن أمِّ سلمة مرفوعًا: “لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس”. قيل: ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك.

قوله: «في رقبة بعير»: هو شامل للناقة والجمل، وإنَّما خصَّ بالذكر لأنَّها كانت دوابَّهم، وإلاَّ فغيرها في الحكم مثلها.

والقلادة (بكسر القاف): ما يجعل في العنق من كُلِّ شيء.

١٬٤٤٢ / ١٬٤٧٩