الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥١قوله: «تؤمن بالله واليوم الآخر»: أي يوم القيامة، وقيل بذلك لأنَّ الإيمان هو الذي يستمرُّ للمتَّصف بِهِ خطاب الشرع، فينتفع بِهِ وينقاد له، أو أنَّ الوصف ذكر لتأكيد التحريم، لأنَّه تعريض بأنَّها إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله واليوم الآخر المقتضي للوقوف عند ما نهيت عنه، أو خرج مخرج الغالب، ولم يقصد بِهِ إخراج الكافرة كتابيَّة أو حربيَّة كما قال بِهِ بعض العلماء تمسُّكًا بالمفهوم، ولفظ المرأة عامٌّ في جميع النساء، واستثنى بعضهم الكبيرة التي لا تشتهَى فتسافر في كُلِّ الأسفار بلا زوج وبلا محرم. وَهُوَ تخصيص للعموم بالنظر إِلىَ المعنى، واستبعد بأنَّ <3/581> الخلوة بها حرام، وما لا يطلع عليه من جسدها غالبًا عورة، فالمظنَّة موجودة فيها والعموم صالح لها فينبغي أن لا تخرج منه.
وقال النووي: المرأة مظنَّة الطمع فيها ومظنَّة الشهوة ولو كبيرة، وقد قالوا: “لكل ساقطة لاقطة”. ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقِلَّة دينه ومروءته وحيائه ونحو ذلك.
قوله: «مسيرة يوم وليلة»: المسير مصدر ميميٌّ بمعنى السير، كمعيشة بمعنى العيش، وليست التاء فيه للمرَّة، ولا اليوم والليلة للتحديد، ففي حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما: “أن تسافر فوق ثلاثة أيَّام فصاعدًا”. وفي حديث ابن عمر في الصحيحين وأبي داود: “لا تسافر المرأة ثلاثًا إِلاَّ ومعها ذو محرم”. وفي رواية الليث لحديث أبي هريرة: “تسافر مسيرة ليلة”. وفي رواية أحمد: “يومًا”. وفي أبي داود: “بريدًا”، بدل: “يوم”. وفي رواية: “يومين”. وفي أخرى إطلاق السفر من غير تقييد.
قال العلماء: هذا الاختلاف بسبب اختلاف السائلين، فسئل مرَّة عن سفرها ليلة قال: لا. وأخرى عن سفرها يومًا؟ فقال: لا، وهكذا في جميعها، وليس فيه تحديد. قال الأبيّ: والمُراد أنَّها إذا كانت جوابًا للسائلين فلا مفهوم لأحدها.