الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٣وذكر أبو عبيدة عن جابر أنَّه قال: إذا كانت المرأة صَرورَةً (والصرورة التي لم تحجَّ) فالحجُّ عليها واجب، وإن كانت أصابت ذا محرم فلتحجَّ معه، فإن لم نصب ذا محرم فلتحجَّ مع ثقات من المسلمين، وعليهم أن يمنعوها مِمَّا يمنعون منه أنفسهم، وإن كانت قد مِمَّن قد حجَّ فلا تحج إِلاَّ مع ذي محرم، ومحلُّ الخلاف في حجِّ الفرض، فأمَّا التطوُّع فلا تحجُّ مع غير ذي محرم أو زوج، وقاسوا فريضة الحجِّ على فريضة الهجرة قبل نسخها، فإنَّ الكافرة إذا أسلمت بدار الحرب تجب عليها الهجرة منها وإنْ بلا محرم إجماعًا والجامع بينهما نفس الوجوب. والله أعلم.
ما جاء في إخراج الشوك من الطريق
قوله: «عن جابر»: هو جابر بن زيد رحمه الله تعالى، وسيأتي معناه في المقاطيع من طريق معاذ بن جبل رضي الله عنه. وللبخاري في الأدب عن <3/584> معقل بن يسار يرفعه: “من أماط أذًى عن طريق المسلمين كتب له حسنة، ومن تقبِّلت منه حسنة دخل الجنَّة”. ولأحمد ومسلم عن أبي هريرة يرفعه: “مرَّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين ولا يؤذيهم فأدخل الجنَّة”.
قوله: «من عارضه»: أي صادفه، والشوك معروف، وسمِّي بذلك لأنَّه يشيك الإنسان، أي يصيب جلده، وفي معناه كلُّ ما يؤذي المارَّ، وإذا حصل هذا الثواب لمزيل ما عارضه في الطريق كان حصوله لمن خرج قاصدًا لإزالة الأذى من باب أولى، وكذلك من تعنَّى في ذلك.
قوله: «فأخرجه»: أي أخرجه من الطريق، وَلاَ بُدَّ من وضعه مباح لا يضرُّ بأحدٍ.
قوله: «شكر الله له»: أي أثنى عليه بذلك وأثابه عليه.
قوله: «وغفر له ذنبه»: أي ستره، فلا عتاب ولا عقاب، فحصل له بإخراج الشوك شيئان: ثواب الله له وغفرانه لذنوبه.
وفيه فضل إزالة الأذى من الطريق، سواء كان الأذى بشوك أو ما في معناه كحجر يتعثَّر بِهِ أو قذر أو جيفة أو غير ذلك، وإماطة الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان.