شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٤

وفيه التنبيه على فضل كُلِّ من نفع المسلمين وأزال عنهم ضررًا. والله أعلم.

<3/585> ما جاء أنَّ السفر قطعة من العذاب

قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم كلاهما من طريق مالك عن أبي هريرة، ورواه الدارقطني والحاكم بإسناد جيِّد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وفي الباب عن ابن عبَّاس وابن عمر وأبي سعيد وجابر عند ابن عديٍّ بأسانيد ضعيفة.

قوله: «قطعة من العذاب»: القطعة (بكسر القاف وسكون المهملة): الجزء من الشيء. والعذاب: الألم الناشئ عن المشقَّة الحاصلة في الركوب والمشي من ترك المألوف ومن الحرِّ والبرد والخوف وخشونة العيش والفراق للأحباب، وقد فسَّر الشارع عليه السلام هذه القطعة بقوله: “يمنع أحدكم طعامه… ”الخ فإنَّ ذلك كلَّه تفسير لقوله: “قطعة من العذاب”، والمُراد بمنع ذلك منع استكماله، فإنَّ هَذِهِ الأشياء إِنَّمَا يستكملها الإنسان حال الفراغ ووقت الراحة، فإذا اشتغل البال وتألَّم الجسد اقتصر هذا ما لاَ بُدَّ منه، فإنَّ الرغبة تقلُّ عند حصول الموانع، والنوم يذهب بالخوف وشدَّة الهمِّ والهمم. وربَّما رغب في الطعام والشراب فيتعذَّران عليه وربَّما مات أحدهم من شدَّة العطش.

<3/586> قوله: «فإذا قضى أحدكم نهمته»: (بفتح النون وسكون الهاء)، وضبط أيضًا بكسر النون: أي حاجته بِأَن بلغ مطلبه.

قوله: «من وجه»: أي من جهة من الجهات التي بعدت عن وطنه. وفي رواية مالك: “أي عن وجهه” أي من قصده، ولابن عديٍّ في حديث ابن عبَّاس: “فإذا قضى أحدكم وطره من سفره”.

قوله: «فلْيُعَجِّل»: (بضمِّ التحتيَّة وكسر الجيم المشدَّدة)، وفي رواية: “فليعجل الرجوع إِلىَ أهله”. وفي أخرى: “فليعجِّل الكرَّة إِلىَ أهله”. وفي حديث عائشة: “فليعجِّل الرحلة إِلىَ أهله” فإنَّه أعظم لأجره.

١٬٤٤٧ / ١٬٤٧٩