شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٥

قال ابن عبد البرِّ: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: “وليتَّخذ لأهله هديَّة وإن لم يجد إِلاَّ حجرًا فليقلَّه في مخلاته”، والحجارة يومئذ يُضرب بها القداح: يعني حجر الزناد، قال: “وهي زيادة منكرة لا تَصِحُّ”.

وفي الحديث كراهية التغرب عن الأهل بلا حاجة، وندب استعجال الرجوع لاسيما من يخشى عليهم الضَّيعة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدّين والدينا وتحصيل الجماعات وَالقُوَّة على العبادات. ولا يعارضه حديث ابن عمر مرفوعًا: “سافروا تصحُّوا”، ولا ما تقدَّم في بلاغ أبي عبيدة: “سافروا تغنموا”؛ لأنَّه لا يلزم من الصِّحَّة في السفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقَّة فصار كالدواء المرِّ المعقِّب للصحَّة، وإن كان في تناوله كراهة، وكذلك لا ينافيه ترتُّبُ المغنم عليه فالأمر بِهِ للفوائد الحاصلة منه معلوم، ولهذا قال في هذا الحديث: “فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجِّل إِلىَ أهله”، ففهمنا من مجموع الأحاديث الأمر بِهِ لحصول الفائدة، والنهي عنه في غير ذلك. والله أعلم.

<3/587> ما جاء أنَّ الشؤم في الدار والمرأة والفرس

قوله: «بلغني عن ابن عمر»: وفي نسخة القطب إسقاط البلاغ. وابن عمر شيخ جابر في كثير من الأحاديث فيحتمل السماع والبلاغ. والحديث رواه مالك في الموطَّأ عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر. وأخرجه البخاري في النكاح عن إسماعيل. ومسلم عن القعنبي ويحيى، والثلاثة عن مالك بالسند المتقدِّم.

قوله: «الشؤم» (بضمِّ المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوًا) وَهُوَ ضدّ اليُمن، يقال: تشاءمت بكذا وتيمَّنت بكذا.

١٬٤٤٨ / ١٬٤٧٩