الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦<3/588> قوله: «في الدار والمرأة والفرس»: أي كائن فيها، وقد يكون في غيرها فالحصر فيها بالنسبة إِلىَ العادة لا بالنسبة إِلىَ الخلقة، وخصَّها بالذكر لطول ملازمتها. وقال الخطَّابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشرِّ، ولا يكون شيء من ذلك إِلاَّ بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع الأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير في شيء، إِلاَّ أنَّها لَمَّا كانت أعمَّ الأشياء التي يقتنيها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يُعاشرها وفرس مرتبطة، ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه، أضيف اليُمن والشؤم إليها إضافة مكان. وهما صادران عن مشيئة الله تعالى عزَّ وجلَّ.
واختلفوا في معنى الحديث، فقيل: هو على ظاهره ولا يمتنع أن يجري الله العادة بذلك في هؤلاء كما أجرى العادة بأنَّ من شرب السمَّ مات، ومن قطع رأسه مات. وسئل عنه مالك فقال: كم من دار سكنها ناسٌ فهلكوا. وقيل معنى الحديث: إنَّ هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهيته أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبة ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إِلىَ الأمر بفراقها ليزول التعذيب.