الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧<3/589> وَقِيلَ: شؤم الدار ضيقها وسوء جارها وبُعدها من المسجد لا يسمع فيها الأذان، وشؤم المرأة أن لا تلد، وسوء خلقها، أو غلاء مهرها، أو عدم قنعها، أو بسط لسانها. وشؤم الفرس: أن لا يغزو عليها، أو حرونها. وروى الدمياطي بإسناد ضعيف: “إذا كان الفرس حرونًا فهو مشؤوم، وإذا حنَّت المرأة إِلىَ بعلها الأوَّل فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤومة”. وللطبراني من حديث أسماء: إِنَّ من شقاء المرء في الدُّنيا سوءَ الدار والمرأة والدابَّة، وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدَّابَّة منع ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عُقم رحمها وسوء خلقها. وفي ذلك أحاديث أخر لا نطيل بذكرها جعلوها مفسِّرة لمعنى الشؤم في الحديث
وأحقُّ ما فسِّر بِهِ الحديث الحديث، فتنتفي مخالفة هذا الحديث لقوله صلى الله عليه وسلم: “الخيل في نواصيها الخير إِلىَ يوم القيامة”. وإن قلنا بظاهر الحديث فلا معارضة أيضًا، لاحتمال أنَّ الشؤم في غير التي ربطت للجهاد والتي أعدَّت له وهي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الشرُّ والخير يمكن اجتماعها في ذات واحدة، فإنَّه فسَّر الخير بالأجر، ولا يمنع ذلك من أن يكون الفرس مِمَّا يتشاءم بِهِ، أو المراد جنس الخير، أي بصدد أن يكون فيها الخير فلا ينافي حصول غيره عارضا. والله أعلم.
ما جاء في ردِّ السلام على اليهود
<3/590> قوله: «قال ابن عمر»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري وليس فيه عندهم: “والسام هو الموت”، ولأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه معناه من حديث أنس.
قوله: «من اليهود»: جمع يهوديٍّ، كروم وروميٍّ. وفي حديث أنس: “من أهل الكتاب”، وَهُوَ أَعَمُّ لشموله اليهود والنصارى.
قوله: «فإنَّما يقول لكم: السام عليكم»: هذه عادة أعداء الله وذلك من شدَّة بغضهم للإسلام وأهله، فيداهنون المسلمين بإظهار ما يوهم التحيَّة وهو في ذلك يضمرون البليَّة.