الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٨قوله: «والسام هو الموت»: الظاهر أنَّ هذا تفسير من النبيء صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون من ابن عمر لسقوطه من رواية عبد الله بن دينار، وجاء مفسَّرًا في حديث: “لكل داء دواء إِلاَّ السام قيل: وما السام يا رسول الله؟ قال: الموت”.
قوله: «ولكن قولوا: وعليكم»: بالواو، وفي أكثر روايات مالك بلا <3/591> واو، وجاءت الأحاديث في مسلم بحذفها وإثباتها، وَهُوَ أكثر، قال القرطبي: “ورواية الحذف أحسن معنى والإثبات أصحُّ وأشهر”. قال النووي: “الصواب جواز الحذف والإثبات وَهُوَ أجود، ولا مفسدة فيه لأنَّ السام الموت وعلينا وعليهم ولا ضرر فيه”. قال القرطبي: “غير أنَّه يجاب فيهم ولا يجابون فينا كما قال صلى الله عليه وسلم”. وقال قتادة: “مراده بالسام السآمة”، أي تسأمون دينكم مصدر سئمت سآمة وسآمًا مثل: رضاعة ورضاعًا وتفسيره بالموت في الحديث يردُّه.
قال النووي: اتَّفق العلماء على الردِّ لأهل الكتاب إذا سلَّموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل “عليكم” فقط أو “وعليكم”، بإثبات الواو وحذفها. وقال عياض: أوجب ابن عبَّاس والشعبي وقتادة ردَّ سلامهم لعموم الآية والحديث. وروى أشهب وابن وهب عن مالك: “لا يردُّ عليهم”، والآية والحديث مخصوصان بسلام المسلم، وبيَّن هذا الحديث أنَّه لا يُردُّ عليهم بلفظ السلام المشروع، بل تقول: عليك، وهذا قول الأكثر. واختار بعض قومنا أن يقول في الردِّ عليهم: “السِّلام”، (بكسر السين) أي الحجارة. وأجاز بعضهم الردَّ عليهم بلفظ: السلام، لقوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيَ﴾ [مريم: 47]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 89]، وردَّ القولان بِأَنَّ السلام تَحِيَّة الإسلام، وأنَّ السلام في الآيتين بمعنى المتاركة والمباعدة لا بمعنى التحيَّة. والله أعلم.
<3/592> ما جاء في صلة الرحم