شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٩

الحديث روى معناه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، ولمسلم أيضًا معناه عنه من وجه آخر ولأبي داود عن عائشة.

قوله: «من وصل رحمه فقد وصلني»: أ ي من فعل مع رحِمه ما أمرته بفعله من المواصلة والصلة، فقد امتثل أمري وأدَّى ما أوجبتُ عليه واستحق الثناء والثواب.

قوله: «ومن قطع رحمه فقد قطعني»: أي من لم يمتثل ما أمرته به من إيصال البرّ والمعروف إِلىَ رحمِه فقد خالف أمري وتعرّض لقطيعتي، وفي التعبير<3/593> بقوله: “وصلني” و“قطعني” إشارة إِلىَ أنَّ صلة الرحم موجبة لصلة الرّحمن، وقطيعته موجبة لقطيعته، وعند الشيخين من حديث أنس يرفعه: “من أحبَّ أن يبسط له في رزقه ينسأ له في أثره فليصل رحمَه”.

قال القرطبي: الرحم التي توصل عامَّة وَخَاصَّةً، فالعامَّة رحم الدّين وتجب مواصلتها بالتودُّد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبَّة، وأمَّا الرحم الخاصَّة فالنفقة على القريب وتفقُّد أحواله والتغافل عن زلاَّته، وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك، وقال غيره: تكون صلة الرحم بالمال والتعاون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء.

والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشرِّ بحسب الطاقة، وهذا إِنَّمَا يستمرُّ إذا كان الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفَّارًا وفجَّارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثمَّ إعلامهم إذا أصرُّوا أنَّ ذلك بسبب تخلُّفهم عن الحقِّ. والله أعلم.

ما جاء أنَّ دخول الجنَّة برحمة الله

١٬٤٥٢ / ١٬٤٧٩