شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦١

قوله: «إِلاَّ أن يتغمدني الله برحمته»: قال الربيع: يعني: يكسوني برحمته ويغمدني بها كما يغمد السيف في جفنه، وقال أبو عبيد: المراد بالتغمد الستر وما أظنه إِلاَّ مأخوذ من غمد السيف، لأنَّك إن غمدت السيف فقد ألبسته الغمد وسترته بِهِ، وفي الحديث: “إنّ العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب الفوز ونيل الدرجات”، لأنَّه إِنَّمَا عمل بتوفيق الله، وإنَّما ترك المعصية بعصمة الله، فكلٌّ بفضل الله ورحمته، والله أعلم.

<3/596> ما جاء في وجوب الخوف والرجاء

قوله: «بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»: الحديث لم أجده عند غيره وكأنَّه مِمَّا تفرد بِهِ.

قوله: «من قال أنا من أهل الجنَّة فهو من أهل النار»: أي من حكم لنفسه بالفوز وقطع لها بدخول الجنَّة فهو من أهل النار، لأنَّه حكم بالغيب وادَّعى ما ليس له وذلك كبيرة توجب دخول النَّار والعياذ بالله، ولأنَّه أمِنَ من مكر الله والآمن من مكر الله هالك لقوله تعالى: ﴿فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]، واستظهر المحشِّي أنَّه مشرك لمصادمته النصَّ وخروجه من الخوف والرجاء بِالكُلِّيَّة، وهذا لا يظهر في المتأوِّل، وإنَّما يظهر فيمن صادم النصوص مواجهة بغير تأويل فلا يصحُّ لأحد أن يقطع لنفسه بالفوز، وكذلك لا يصحُّ له أن يقطع بها لغيره.

١٬٤٥٤ / ١٬٤٧٩