شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٦

قوله: «أتى ثقيفًا»: (بفتح المثلَّثة وكسر القاف): قبيلة من العرب معروفة، والطائف بلدهم. وهذا خلاف ما للطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمر أنَّ رجلاً لبس حلَّة مثل حلَّة النبيء صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أتى أهل بيتٍ من المدينة فقال: إنَّه عليه السلام أمرني أيَّ أهل بيت في المدينة شئت استطلعت، فأعدُّوا له بيتًا وأرسلوا إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: انطلقا إليه، فإن وجدتماه حيًّا فاقتلاه ثمَّ حرِّقاه بالنار، وإن وجدتماه قد كفيتُماه ولا أراكما إِلاَّ كُفيتُماه فأحرقاه، فوجداه وقد خرج من الليل يبول فلدغته حيَّة أفعى، فحرقاه بالنار، ثمَّ رجعا إليه صلى الله عليه وسلم فأخبراه الخبر فقال عليه السلام: “من كذب علي متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار”.

ولابن عديٍّ في الكامل عن بُريدة قال: “كان حيٌّ من بني ليث على ميلين من المدينة، وكان رجل قد خطب منهم في الجاهليَّة فلم يزوِّجوه، فأتاهم وعليه حلَّة وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساني هذا وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، ثمَّ انطلق فنزل على تلك المرأة التي كان خطبَها، فأرسل القوم إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كذب عدوُّ الله! ثمَّ أرسل رجلاً فقال: إن وجدته حيًّا فاضرب عنقه وإن وجدته مَيِّتًا فأحرقه بالنار فوجده قد لدغته أفعى فمات فحرقه بالنار، فذلك قوله عليه السلام: من كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار”.

١٬٤٥٩ / ١٬٤٧٩