شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧

وللطبراني عن عبد الله بن محمَّد بن الحنفيَّة قال: “انطلقت مع أبي إِلىَ صهر لنا من أسلم من أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرحْنا بها يا بلال يعني الصلاة، قلت: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب، وأقبل يحدِّثهم أنَّه عليه السلام بعث رجلا إِلىَ حيٍّ من أحياء العرب، فلمَّا أتاهم قال: أمرني عليه السلام أن أحكم في نسائكم بما شئت فقالوا: سمعًا وطاعة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثوا رجلاً إليه عليه السلام فقال: إنَّ فلانًا جاءنا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم <3/605> أمرني أن أحكم في نسائكم، فإن كان عن أمرك فسمعًا وطاعة، وإن كان عن غير ذلك فأحببنا أن نعلمك، فغضب عليه السلام، وبعث رجلا من الأنصار فقال: اذهب فاقتله وأحرقه بالنار، فانتهى إليه وقد مات وقبر فأمر بِهِ فنُبش ثمَّ أحرقه بالنار، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار، فقال: أتراني كذبت على رسول الله بعد هذا؟”.

قوله: «هذه حلَّة رسول الله»: هذه أوَّل كذباته فإنَّ الحلَّة لم تكن حلَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن تشبهها، كما تقدَّم في حديث ابن عمر. وعند الطبراني: “إِنَّمَا اتَّخذ الحلَّة لتكون إمارة على صدقه في وهمه فلبَّس على الناس بزعمه”.

قوله: «أمرني أن أتبوَّأ»: هذه كذبة ثانية. والتبوُّء: الاتِّخاذ، ومعناه أن أتَّخذ أيَّ بيوتكم شئت، فأجعله مكانا أؤوب إليه أي أرجع إليه إن خرجت.

قوله: «فانتظر سواد الليل»: أي ظلمتَه، وإنَّما ارتقب ظلمةَ الليل لأنَّه وقت المبيت، ولأنَّ الوقت يضيق عن بعث الرَّسول وعن اتِّساع النظر وطول المشورة، لَكِنَّ القوم أهل فطنة وحزم في أمورهم واحتياط فلم يصادق العدوُّ غرضه.

١٬٤٦٠ / ١٬٤٧٩