الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩<3/611> قوله: «عن أنس بن مالك»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم.
قوله: «ليس بالطويل البائن»: (بموحَّدة): اسم فاعل من “بان”: إذا ظهر على غيره أو فارق من سواه، والمُراد أنَّه غير مفرط في الطول.
قوله: «ولا بالقصير المتطامن»: بالطاء المهملة، قال الربيع: هو أقصر ما يكون، مأخوذ من قولهم: اطمأنَّت الأرض وتطامنت: انخفضت، وليس في رواية قومنا ذكر المتطامن، وإنَّما فيها الاقتصار على القصير. وفي رواية البراء بن عازب عند مسلم: “ولا بالقصير البائن”، والمُراد الإفراط في القصر، وإذا انتفى الإفراط في الحالتين ثبت التوسُّط، وفي البخاري عن سعيد بن هلال عن ربيعة عن أنس: “كان رَبعةً من القوم”. زاد البيهقي: “لَكِنَّهُ إِلىَ الطول أقرب”. وهذه صفته الذاتيَّة، فلا يراد أنَّه كان إذا ماشى الطويل زاد عليه لأنَّه معجزة حتَّى لا يتطاول عليه أحد صورةً كما لا يتطاول عَلَيْهِ معنى. روى ابن أبي حنيفة عن عائشة: لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إِلاَّ طَالَهُ صلى الله عليه وسلم، وربَّما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نُسبَا إِلىَ الطول ونسب صلى الله عليه وسلم إِلىَ الربعة. ولعبد الله بن أحمد عن عليٍّ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالذاهب طولاً وفوق الربعة، فإذا جاء مع القوم عَمَرَهُمْ (بفتح المعجمة والميم)، أي زاد عليهم في الطول، وهل ذلك بإحداث الله له طولاً حقيقة حينئذ ولا مانع منه، أو أنَّ ذلك يُرى في أعين الناظرين وجسده باقٍ على أصل خلقته على نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمُ، إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: 44]، احتمالان، أظهرهما الثاني.
<3/612> قوله: «ليس بالأَمْهَق»: (بفتح الهمزة والهاء بينهما ميم ساكنة آخرها قاف): أي شديد البياض كلون الجصِّ.