شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠

قوله: «ولا بالآدم»: بالمدِّ، أي ولا شديد السمرة، وإنَّما يخالط بياضه الحمرة، وفي الصحيحين عن ربيعة عن أنس: “أزهر اللون”، أي أبيض مشرب بحمرة، كما في مسلم عن أنس من وجه آخر، وللترمذي والحاكم وغيرهما عن عليٍّ: “كان أبيض مشربًا بياضه حمرة”، والإشراب خلط لونٍ بلون، كأنَّ أحد اللونين سقى الآخر، يقال: بياض مشرب بحمرة بالتخفيف، فإذا شدِّد كان للتكثير والمبالغة، وَهُوَ أحسن الألوان.

قوله: «وليس بالجَعْد القَطَط»: الجعد: (بفتح الجيم وسكون العين ودال مهملة): منقبض الشعر وَهُوَ الذي يتجعَّد ويتكسر، أي يلتوي كشعر الحبشة والزنج.

قوله: «القَطَط»: (بفتح القاف والطاء المهملة الأولى على الأشهر، ويجوز كسرها): شديد الالتواء فهو تأكيد لجعد.

قوله: «ولا بالسَّبِطِ»: (بفتح السين المهملة وكسر الموحَّدة): هو الشعر المنبسط المسترسل، والمُراد أنَّ شعره ليس بنهاية في الجعودة ولا في السبوطة، بل كان وسطًا بينهما، وخير الأمور أوساطها. وقد زاد في رواية للبخاري عن ربيعة <3/613> عن أنس: “رَجْل الشعر” (بكسر الجيم وتسكن) أي تَسَرَّح. وقال الزمخشري: “الغالب على العرب جعودة الشعر، وعلى العجم سبوطته، وقد أحسن الله تعالى برسوله الشمائل وجمع فيه ما تفرَّق في الظرائف من الفضائل”.

قوله: «بعثه»: أي أرسله.

قوله: «على رأس أربعين سنة»: أي آخرها، قيل: وهذا إِنَّمَا يتمُّ على القول بِأَنَّهُ بعث في الشهر الذي قد ولد فيه، والمشهور عند الجمهور أنَّه ولد في شهر ربيع الأوَّل وأنَّه بعث في شهر رمضان، فعلى هذا يكون له أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف، فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر، لكن قال المسعودي وابن عبد البرّ أنَّه بعث في شهر ربيع الأوَّل، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة سواء، وقيل بعث وله أربعون سنة وعشرة أيَّام، وقيل وعشرون يومًا، وقيل: ولد في رمضان، وَهُوَ شاذٌّ.

١٬٤٦٣ / ١٬٤٧٩