شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧١

قوله: «فأقام بِمَكَّةَ عشرًا»: أي عشر سنين كما صَرَّحَت بِهِ رواية قومنا، والمُراد بهذه الإقامة إقامته صلى الله عليه وسلم بعد تتابع الوحي، وقد تقدَّم في مرسل أبي عبيدة أنَّه صلى الله عليه وسلم بعث وَهُوَ ابن أربعين سنة، وقرن معه إسرافيل ثلاث سنين، ولم يكن ينزل عليه شيء، ثمَّ عزل عنه إسرافيل وقرن معه جبرائيل عليه السلام، فنزل عليه القرآن عشرَ سنين بِمَكَّةَ وعشر سنين بالمدينة، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابن ثلاث وَسِتِّينَ سنة. وللبخاري عن ابن عبَّاس: “لبث بِمَكَّةَ ثلاث عشرة سنة وبعث لأربعين، ومات وَهُوَ ابن ثلاث وَسِتِّينَ”، وجمع بِأَنَّ من قال ثلاث عشرة عدَّ من أوَّل ما جاءه الملك بالنبوَّة، ومن قال عشرًا عدَّ ما بعد فترة الوحي ونزول: ﴿يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدَّثِّر: 1].

قوله: «وبالمدينة عشرًا»: أي عشر سنين، وذلك بِاتِّفَاقِ الرواة.

قوله: «وتوفَّاه الله وَهُوَ ابن ستِّين سنة»: وفي رواية قومنا: “على رأس ستِّين سنة” أي آخرها، وصريحه أنَّه عاش ستِّين فقط، وقد تقدَّم في مرسل أبي <3/614> عبيدة عند المصنِّف وحديث ابن عبَّاس عند البخاري أنَّه مات وَهُوَ ابن ثلاث وَسِتِّينَ سنة، وفي مسلم عن أنس أنَّه عاش ثلاثًا وَسِتِّينَ سنة، ومثله في حديث عائشة في الصحيحين، وبه قال الجمهور، وقال الإسماعيليُّ: لاَ بُدَّ أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيرهم بإلغاء الكسر.

١٬٤٦٤ / ١٬٤٧٩