الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢قوله: «وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء»: يعني أنَّ شيبه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذا القدر بل كان أقلَّ من ذلك. روى ابن سعد عن ثابت عن أنس: “ما كان في رأسه صلى الله عليه وسلم ولحيته إِلاَّ سبع عشرة أو ثماني عشرة”. وفي البخاري عن عبد الله بن بسر: “كان في عنفقته شعرات بيض”. وفي مسلم عن أنس: “كان في لحيته شعرات بيض”. ولعبد الله بن حميد عن ثابت عن أنس: “ما عددتُ في رأسه ولحيته إِلاَّ أربع عشرة شعرة”، وجمع بأنَّ أخباره اختلف باختلاف الأزمان. والله أعلم.
قوله: «كانت عائشة رضي الله عنها تَزَوَّجَها رسول الله صلى الله عليه وسلم»: إِلىَ آخره، تقدَّم شرحه في كتاب النكاح، وذكره هنا لأنَّه من شمائله صلى الله عليه وسلم لأنَّه فعل من أفعاله، وفيه الإشارة إِلىَ حسن خلقه، ولين جانبه، وشدَّة تواضعه، حيث وطَّن نفسه لتزوُّج من هي بنت ستِّ سنين، ثمَّ دخل بها وهي بنت تسع، خلاف ما عليه أهل التكبُّر والتعاظم من الأنفة عن مثل هذا الحال، على أنَّ من كان ذا خلق عنيف تنفر عنه طباع الكبار فضلا من الصغار، فألفَتُها بِهِ واطمئنانتها معه تنبي عن حسن عشرته وجميل سيرته في باطن أمره، كما هو كذلك في ظاهر أمره وباطنه صلوات الله عليه وسلامه.
قوله: «وحديثها ثمانية وَسِتُّونَ حديثًا»: أي أحاديث عائشة في هذا المسند بلغت هذا العدد، وأحاديثها في غير المسند كثيرة جدًّا، ولم يتسع الحال لتتبُّع أحاديث الرواة حتَّى نعلم صحَّة العدد من فساده، بل ألقينا أمر ذلك إِلىَ المرتِّب، فهو أدرى بذلك.
<3/615> و«حيَّان بن عمارة»: أحد تلامذة ابن عبَّاس، وَهُوَ أحد شيوخ أبي عبيدة، ويشبه أن يكون والد عمارة بن حيَّان اليتيم الذي نشأ في حجر جابر بن زيد، وكان صاحبه في أسفاره وكان فاضلاً خيِّرًا.