الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥قوله: «وكان أنس عند ذلك مريضا»: أي عند وفاة جابر فقال هذه المقالة في مرضه الداعي إِلىَ الصَّدع بِالْحَقِّ، فإنَّ الإنسان مهما كان يداري في صحَّته فإنَّه لا يداري في مرضه لأنَّه الداعي إِلىَ التخلُّص من علائق الدُّنيا وآفاتها، فقوله ذلك في هذه الحال يُؤَكِّدُ صدقه وينفي المداراة.
قوله: «في جمعة واحدة»: أي في أسبوع واحد ليس بينهما إِلاَّ يُوَيْمَات، وكان موت أنس بقَصره بالطف ودفن هنالك على فرسخين من البصرة، وصلَّى عليه قطن بن مدرك الكلابي، فموت أنس بعد جابر يُصدِّق ما قيل: إنَّ أبا عبيدة كان تابعيًّا وأنَّه قد أدرك من أدركه جابر غير أنَّه وَجد ما يكفيه عند جابر وجَعفر وصحار فلازمهم، وكان أكثر أخذه عنهم، فأمَّا جابر وجعفر فكانا تابعيَّين وأمَّا صحار ففي مسند أحمد أنَّه صحابيٌّ، وذكر له فيه مسندًا، وأحاديث هذا الكتاب غالبها عن جابر بن زيد، وأمَّا رواياته عن بقيَّة شيوخه فهي في غير هذا الكتاب.
قوله: «في سنة ثلاث وتسعين»: هذا هو الصحيح، وبه جزَم أحمد في وفاة جابر، وقال ابن سعد: سنة ثلاث ومائة، وفي السيَر المغربيَّة سنة ستٍّ <3/617> وتسعين، وكان رحمه الله تعالى قد ولد لسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه. وقد تقدَّم الخلاف في وفاة أنس.